234 . لو خرجت من جلدك لم أعرفك !
ومن أعاجيب أهل مرو « 1 » : أنّ رجلا من أهل مرو كان لا يزال يحجّ ويتّجر ، وينزل على رجل من أهل العراق ، فيكرمه ويكفيه مؤونته .
ثمّ كان كثيرا ما يقول لذلك العراقي : ليت أنّي قد رأيتك بمرو ، حتّى أكافئك لقديم إحسانك ، وما تجدّد لي من البرّ في كل قدمة « 2 » . فأمّا ها هنا فقد أغناك اللّه عنّي .
فعرضت لذلك العراقي بعد دهر طويل حاجة في تلك الناحية ، فكان ممّا هوّن عليه مكابدة السفر ووحشة الاغتراب ، مكان المروزي « 3 » هنالك . فلمّا قدم مضى نحوه في ثياب سفره وفي عمامته وقلنسوته « 4 » وكسائه ، ليحطّ رحله عنده ، كما يصنع الرجل بثقته وموضع أنسه . فلمّا وجده قاعدا في أصحابه ، أكبّ عليه وعانقه ، فلم يره أثبته ، ولا سأل به سؤال من رآه قطّ .
قال العراقي في نفسه : لعلّ إنكاره إيايّ لمكان القناع ، فرمى قناعه ،
هامش
( 1 ) . مرو : مدينة من مدن خراسان .
( 2 ) . قدمة : قدوم .
( 3 ) . المروزي : نسبة إلى مرو .
( 4 ) . القلنسوة : نوع من ملابس الرأس .