تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فاكهة الضيوف — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فسكت عنه شنّ حتّى إذا دخلا القرية ، لقيتهما جنازة . فقال شنّ : أترى صاحب هذا النعش حيّا أو ميتا ؟ فقال له الرجل : ما رأيت أجهل منك ، ترى جنازة تسأل عنها أميت صاحبها أم حيّ ؟ فسكت عنه شنّ ، فأراد مفارقته ، فأبى الرجل أن يتركه حتّى يصير به إلى منزله ، فمضى معه . وكان للرجل بنت يقال لها : طبقة . فلمّا دخل عليها أبوها سألته عن ضيفه ، فأخبرها بمرافقته إيّاه وشكا إليها جهله ، وحدّثها بحديثه . فقالت : يا أبت ، ما هذا بجاهل ، أمّا قوله : أتحملني أم أحملك ، فأراد أتحدّثني أم أحدّثك حتّى نقطع طريقنا . وأمّا قوله : أترى هذا الزرع أكل أم لا ، فأراد هل باعه أهله فأكلوا ثمنه أم لا ؟ وأمّا قوله في الجنازة ، فأراد هل ترك عقبا « 1 » يحيا به ذكره أم لا . فخرج الرجل فقعد مع شنّ ، فحادثه ساعة ثمّ قال : أتحبّ أن أفسّر لك ما سألتني عنه . قال : نعم . ففسّره . قال شنّ : ما هذا من كلامك ، فأخبرني من صاحبه ؟ قال : ابنة لي . فخطبها إليه فزوّجه إيّاها ، وحملها إلى أهله . فلمّا عرفوا عقلها ودهاءها قالوا : « وافق شنّ طبقة » . « 2 »
هامش
( 1 ) . العقب : الولد . ( 2 ) . طرائف ونوادر من عيون التراث العربي : 1 / 110 - 111 .