عامله بحمص « 1 » ، أنه هدم الدمص « 2 » وعدم النمص « 3 » ، وأن ربضها رابض « 4 » ، ومرعى رياضها بأرض « 5 » ، وإنها محتاجة إلى عمارة وزراعة وحراسة ومناعة ، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز هذا الجواب المفيد الوجيز ، وهو : حصنها بالعدل ، ونق طرقها من الحدل « 6 » ، يثبت البنا وينبت الكلى والسلام .
وقيل : أمير بلا عدل كغيم بلا مطر ، وعالم بلا ورع كشجر بلا ثمر ، وشاب بلا توبة كمشكاة بلا مصباح ، وغنى بلا سخاء كقفل بلا مفتاح ، وفقير بلا أدب كطابخ بلا حطب ، وامرأة بلا حياء كطعام بلا ملح ، وقاض جائر كملح على جرح .
وقيل : العالم بستان سياجه الشريعة والشريعة سياج يخدمها الملك ، والملك راع يعضده الجيش ، والجيش أعوان يكفلها المال ، والمال رزق تجمعه الرعية ، والرعية أحرار يستعبدها العدل ، والعدل سلك به نظام العالم .
وليعلم أن الملة الأحمدية والشريعة المحمدية هي أعدل الملل وأقوم النحل .
مثلا النصارى : لا يتحامون الحائض أيام أقرائها « 7 » ، ولا فرق بين الحائض وغيرها من نسائها .
هامش
( 1 ) حمص : مدينة سورية بين دمشق وحلب ، وهي بلد مشهور قديمة . بها قلعة حصينة . معجم البلدان ( 3914 )
( 2 ) الدمص : هو قلة شعر الرأس . أي أنه قد عم الجدب والقحط .
( 3 ) النمص : هو ما تأكله الماشية . أي عدم الزرع والمراد : أنه حل البلاء بالبلدة .
( 4 ) الربض : يقال ربضت الإبل أي بركت عجزا عن الحركة .
( 5 ) البارض : هو أول ما تخرج الأرض من نبت .
( 6 ) الحدل : الظلم .
( 7 ) أي أيام حيضها .