مرضاة أو معتبة ، لا يلاحظ من فوقه ولو أنه من أمير أو سوقة ، بل يلاحظ حال من هو دونه ، فائزة كانت منزلته أو مغبونة ، فإن ذلك أجمع للقلوب وأدعى للشكر المطلوب ، وأجلب للرضا بحوادث القضا ، فإن من رأى نفسه في مقام ، ونظر غيره في أدنى من ذلك المقام استقام ، وكانت عنده منزلته عليّة ، وعدّ لنفسه على غيره مزية ، فتوطنت نفسه على الرضا ، واستقبلت بالشكر وارد القضا ، مثال ذلك الرئيس النازل في الصدر ، إذا رأى من هو دونه في القدر ، لم يشك في أن محله محل البدر ، وباقي الرؤساء كالنجوم ، فلا يأخذه لذلك وجوم ، وقد قال الحي القيوم ، في در كلامه المنظوم
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
[ الصافات : 164 ] .
وكذلك النائب بالنسبة إلى الحاجب ، والدوادار « 1 » بالنسبة إلى البزدار « 2 » ، والخزندار « 3 » بالنسبة إلى جابى الدراهم والدينار ، والمهتار « 4 » بالنظر إلى السائس والبرقدار « 5 » ، وكذلك السائس بالنسبة إلى الحارس ، وكاتب السر المرتفع بالنسبة إلى المدبر ، والموقع والزمام بالنسبة إلى سائر الخدام ، وأيضا القاضي مع الفقيه ، والفقيه مع التاجر النبيه ، والتاجر مع السوقي السفيه ، والغنى والأمير بالنسبة إلى المأمور والفقير ، وعلى هذا القياس أوضاع جميع الناس ، من أرباب الصنائع وجلاب البضائع ، وأهل المدن والقرى ، وذوى البيع والشراء ، والوهد « 6 » والذرا ، وأولى الوضاعة والشرف ، من أنواع المكتسبات والحرف ، إلى أن ينزلوا في المراتب ،
هامش
( 1 ) الداوادار : الكاتب ، وهي كلمة فارسية .
( 2 ) البزدار : كلمة تعنى حامل الصقر وهي مهنة كانت موجودة في قصور الأكاسرة .
( 3 ) الخزندار : كلمة فارسية تعنى الذي يتولى حفظ الأموال .
( 4 ) المهتار : كلمة فارسية تعنى الوالي .
( 5 ) البرقدار : كلمة فارسية تعنى حاصل الرّاية .
( 6 ) الأرض المنخفضة .