وشقى وسعيد ، وسوقة وتاجر ، وسفيه وفاجر ، ودان وقاص ، وطائع وعاص ، وصالح وطالح ، وضاحك وكالح ، ومصيب ومخطئ ، ومسرع ومبطى ، وصياد وملاح ، وسياح وسباح ، وبلدي وفلاح ، ومسلك وسالك ، ومملوك ومالك ؛ بحيث لا يتخلف عن الحضور أحد ، ولا يجزى في التقاعد والد عن ولد .
ثم مهد لهم في روض أريض ومرج طويل عريض ، تصفق مياه أنهاره طربا ، وتتناغى بأطيب الألحان فصحاء أطياره الخطباء ، وتتراقص بزهر الوقت أغصان أشجاره ، ويلتذ بفواكه الجنان جانى ثماره ، فهو كما قيل :
يلتذّ جانيه بأنعم مقطف * منه وساكنه بأكرم معطف
والورق بين محلق في جوه * طربا ومنحطّ عليه مرفرف « 1 »
وأمر بفرش ذلك المكان بالفرش الحسان ، من الديباج والحرير ، وأطلق مجامر الند « 2 » والعبير ، وبين لكل مقاما معلوما ومجلسا مقسوما ، وأجل كلا منهم محله وأسبغ عليهم ذيل إحسانه وظله ، ثم أمر بأنواع الأطعمة المفتخرة ، وأصناف الملاذ الطيبة العطرة ، فأحضرت في أواني الفضة والنضار « 3 » ، ووضعت بين يدي أولئك الحضار ، بحيث عمت الجميع ووسعت الشريف والوضيع ، وجلس الملك في مجلس السلطنة واكتنفه من العساكر الميسرة والميمنة ، وأخذ كل مكانه ورتب أصحابه وأعوانه ، ثم أقام عليهم أرباب الديوان ، وأدخل جميعهم في دفاتر الحسبان ، وأمر مناديا سيدا يرفع بصوته الندا ، في ذلك الجمع بحيث شمله من الجميع ، النظر والسمع :
يا أهل هذا المكان برز مرسوم السلطان ، أن كل من هو في مرتبة من
هامش
( 1 ) الورق ، المفرد ورقاء : وهي الحمامة البيضاء .
( 2 ) الطيب ، وهو من عود البخور .
( 3 ) الذهب .