فمادت وآدت وبادت ونادت : إلهي هذا لم يعتبر بملائكتك الكرام ، ولم ينزجر بهذا الضرب والإيلام ؛ فامدنى بملك النيران ، الزّبنىّ الأسود الغضبان ، يخبره بصدقى ويأخذ منه حقي ، ويفعل معه ما يجب فإن راجيك لم يخب ، فما عتم القصاب « 1 » أن زمجر كرعد السحاب ، وأخذ في الاضطراب والاصطخاب ، وأسرع في السلم الانصباب ، فلما سمع زيد العياط والخياط « 2 » ، وزماجر الهياط والمياط « 3 » ، بهت وأخذه الضراط ، فدخل عليه في بغثرة وغدمرة « 4 » ، وتزيا بصورة بشعة منكرة ، وخطف من يده العصا وضربه بها حتى شصا « 5 » ،
وقال : أي أنحس ذميم وأتعس زنيم ، أما زجرك ونهاك وكفك وكفاك من تقدم من الأملاك ، أيم الله لئن لم تتركها وفي مالك ومنالك تشركها ، لتدمرن ديارك ولتمحون آثارك ، ثم تركه وذهب ، وأودعه جمر اللهب .
فلما رأى الحال نسجت على هذا المنوال استكان وطلب الأمان ، ومعك « 6 » عينيه وضم يديه ورجليه ، وجعل يتأوه من ألم الضراب ، وقال :
كان الدعاء في هذه الساعة مستجاب .
ثم قال من شدة كربه ، وحرقة قلبه : إلهي ومولاي كما استجبت دعاءها ، استجب دعاى ، وكما أنزلت من السماء لنصرها ملوكها ، فأخرج لها من الأرض عفريتا ينيكها ، وليكن ذلك بمرأى من عيني وأمامى حتى
هامش
( 1 ) فما عتم : أي ما لبث .
( 2 ) الصراخ .
( 3 ) الاضطراب .
( 4 ) بغثرة وغدمرة : هياج وصخب .
( 5 ) أي حتى شخص بصره من شدة التعب .
( 6 ) أي دلك عينيه .