فقال : تكذبين أي دفار « 1 » بل تسخرين بي أي فجار ، إنما أنت في حركة « 2 » فلا طرح الله فيك بركة .
فقالت : أنت مجنون وأي حركة عندي تكون ، فشرع في حربها ، واستطرد من سبها إلى ضربها ، وعزم على تفتيش البيت والاطلاع على ما فيه من كيت وكيت ، فخشيت أن يخرج أمرها عن دائرة الستر إلى لو كان وليت ، فتداركت التفريط قبل وقوعه ، وبادرت إلى تلافى التّلاف بالهيت « 3 » ، فتشكت من الأذى وقد تناولها بالضرب والبذا ، ورفعت يدها إلى الدعاء بالندا .
وقالت : إلهي وسيدي وسندى ومعتمدى ، إن كنت تغلم أنى مظلومة وبراءة ساحتى عندك معلومة ، فأنزل إلى أمتك ملكا من ملائكة رحمتك ، يخلصها من هذا الظلوم ، ويكشف ستر هذا السر الموهوم .
فبادر التاجر بالانتهاض ونزل بثيابه البياض ، ودخل عليه وقبض على أذنيه ، وصفعه على خديه ، وقال : اتركها يا ظالم فإنك معتد أثم ، وهي برية وشمائلها زكية ، وضربه ضربتين ولكمه لكمتين ، ثم أمّ الباب وترك الأصحاب وشرع في الذهاب ، فلما رأى هذا زيد ، عرف أنه خديعة وكيد .
وقال : يا أفحش الفواحش وأنهش النواهش « 4 » تريدين خدعى وسخرى وخذلي وخترى ، وتبغين بما تبغين ختلى ومكرى ، أو لست بعريف أنه لك حريف ، ثم زاد في سبها وماد إلى كبها وضربها .
هامش
( 1 ) دفار : الأمة يقال لها إذا شتمت .
( 2 ) أي إنما أنت لست وحدك في البيت .
( 3 ) أي بالصياح .
( 4 ) الحيات .