فقالت : يا إلهي ، وسيدي وجاهى ، إن كنت تعلم أن هذا إلا ظلم ، أنكر الحق ورآه وما صدق ، فأنزل عليه ملكا آخر ذا جناح أخضر يأخذ بحقي منه ويكشف سترك عنه .
فقال الحرفاء وكانوا ظرفاء للصيرفى : قم غير مختفى وشدد عليه وأوصل الألم إليه ، فنهض في ذلك المعلم وبادر إلى السلم ، ونزل إليه ودخل عليه ، وقال : اكفف يا ذا العار عن عفيفة الأستار ؛ فإنها برية وعما تظنه عرية ، ومد يده بلكمة وبالغ في سبه وشتمه ، ثم خرج من الدار وبالغ في الفرار .
فقال : يا للدّربة « 1 » من ذي القحبة « 2 » ، الناس بواحد وأنت باثنين ، وقد جعلت زوجك ذا القرنين ، ثم أخذ العصا ، وضربها ضرب من عصى .
فقالت : يا إله العالمين ، تعلم أن هذا من الظالمين ، أمدني بالملك الأصفر صاحب الدرع والمغفر ، والثوب المعصفر ، يبرئ ساحتى ويهدئ راحتى ، فإني مظلومة وقصتي معلومة .
فقال الجزار للزيات : قم أرنا الكرامات ، وقدم صنعتك وهات ، فنهض الزيات ونزل إلى ذلك المفتات « 3 » .
وقال : أيها اللئيم ، كف عن الحريم ، وارجع عن لوم البرى وأقصر أيها المجترى المفترى ، ثم تناوله بعصاه إلى أن آلم قفاه ، ثم تركه في الحركة ، وخرج هاربا وقصد جانبا .
فقال زيد : يا أوسخ القحاب ، وأوسخ ذوات السباب ، تعدين حرفاءك واحدا واحدا ، وتعرضينهم على صادرا وواردا ، ثم نهض بالعصا وتناولها مغليا ومرخصا .
هامش
( 1 ) الجرأة في الأمر .
( 2 ) الفاجرة .
( 3 ) المفتات : المستبد برأيه .