تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
في الوثاقة . ثم بعد ذلك يترتب عليها العهود ويتأكد ما يقع عليه الاتفاق من العقود ، وهو أن يلتزم الجرذان أن يقوم لأبى غزوان في كل غداة من طيب الغذاء ما يكفيه لغداء وعشاء ، لأن الشيخ في الدرس قال : خير المال ما وقيت به النفس ، إلى أن يصح جسده ويرد إليه من عيشه رغده ، ويكون ذلك سببا لمعقود الصداقة ، وترك العداوة القديمة المساقة ، وإن تشترط دوام المحبة وازدياد الوداد والصحبة ، وأن لا يقصد أبو الهيثم أبا راشد بشئ من الأذى والشرور والمفاسد ويعمل هذا الهر بموجب ما قال الشاعر :
إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا * من كان يألفهم في المنزل الخشن
ثم إن الجرذان جمع من الأخباز والأجبان ، واللحم القديد والمطعم المزيد ما قدر على حمله ونهضت قوته بنقله ، وقصد مقام الهر وسلم عليه سلام مكرم مبرّ ، محب قديم وصديق حميم ، وقدم ما معه إليه وترامى بكثرة التودد والاشتياق عليه . وقال : يعز على ويعظم لدى أنى أراك يا خير جار في هذا الضرر والاضطرار ، ولكن العاقبة إلى خير وسيقبل السعد بأحسن طير ، فتقدم أيها الخيطل « 1 » وكل من هذا المأكل ، فإذا سددت خلتك كلمتك بشئ أستشير به خدمتك فإنه قد قيل :
إن الصداقة أولاها السلام ومن * بعد السلام طعام ثم ترحيب
وبعد ذاك كلام في ملاطفة * وضحك ثغر وإحسان وتقريب
وأصل ذلك أن تبغى شمائلها * بين الأحبّة تأبيد وتأديب
لم تنس غيبا ولم تملل إذا حضروا * قد زان ذلك تهذيب وترتيب
إن الكرام إذا ما صادقوا صدقوا * لم يثنهم عنه ترغيب وترهيب
هامش
( 1 ) الخيطل : أسماء الكلب أو السنور .