فقال : إني عودت لساني ببيان ما في جناني ، وهو المقاصد الحسنة وترك الألفاظ والعبارات الخشنة .
[ 49 ]
[ قصة عيسى عليه السلام مع كلب آخر : ]
وقيل : إنه مر في بعض الأوقات ومعه جماعات ، بكلب من الأموات ، ملقى على مزبلة في جملة القاذورات ، فوضع كل منهم يده على خطمه « 1 » ، وتكلم في رائحته عند شمه . فقال عيسى عليه السلام : ما أحسن بياض أسنانه ، فقيل له عما سمع من بيانه .
فقال : عودت لساني بلفظ الخير وإن لا يتكلم بما فيه ضير .
وكما يجب على الملك كف اللسان الفصيح عن الكلام البذيء القبيح ، كذلك يجب عليه أن لا يصغى إليه ويتأمل قول الشاعر :
وسمعك صن عن سماع القبيح * كصون اللسان عن النطق به
فإنك عند سماع القبيح * شريك لقائله فانتبه
ووجد في كتاب ( آداب الصحبة ) لأبى عبد الرحمن السلمى « 2 » بيت ثالث :
وكم أزعج الحرص من طالب * يوافى المنية عن مطلبه
وهذا الأمر يا مخدوم لكل أحد معلوم على العموم . وأما أكابر السلاطين والملوك الأساطين فهم أعلى مقاما أن يكون الفحش لهم كلاما ، وأن يجرى في مجالسهم ، أو يسمع من محادثهم ومجالسهم ، وكل ملك اعتاد مجلسه فاحش الكلام اختل نظامه ومقته الخاص والعام ، ونفرت عنه قلوب الرعية ، وبحسب رغبة الرعية تكون الممالك راضية مرضية ، وإذا نفرت
هامش
( 1 ) أنفه .
( 2 ) عبد الرحمن السّلمى : محمد بن الحسين بن محمد بن موسى الأزدي ، السلمى الأم ، الإمام الحافظ المحدث ، شيخ خراسان وكبير الصوفية ، أبو عبد الرحمن النيسابوري الصوفي صاحب التصانيف مات سنة ( 412 ه ) بنيسابور . سير أعلام النبلاء ( 3799 ) .