يا سائلى عما جرى * والعين مبصرة القدر
أو ما سمعت بأنّ إذا * جاء القضا عمى البصر
وقال أيضا :
إن كنت أخطأت فما أخطأ القدر * إنّ القضاء إن أتى يعمى البصر
واسمع أيها العاقل قول القائل :
إذا أراد اللّه أمرا لامرئ * وكان ذا عقل وسمع وبصر
وحيلة يفعلها في دفع ما * يأتي به محتوم أسباب القدر
أصم أذنيه وأعمى قلبه * وسلّ منه عقله سلّ الشّعر
فلا تقل فيما جرى كيف جرى * فكلّ شيء بقضاء وقدر
وأنا لما اغتررت بحدة بصرى ذهلت عما يجول في فكرى ، فتغطت حدة استبصارى فوقعت في فخ اغترارى ، أما سمعت يا همام قول الإمام :
إذا حلت المقادير ضلت التدابير ، ثم قال أبو نوفل وقد أثر فيه كلام أخي نهشل :
دع عنك لومى فإن اللوم إغراء * ودوانى بالتي كانت هي الداء
وإنما أوردت هذه الحكاية ؛ لتخفف عنى ما في تقريعك وتوبيخك من نكاية ، وتعلم أن الأمور كلها جلها وقلها جارية على وفق ما قضاه الله تعالى وقدره ، وأثبته في سابق علمه في اللوح المحفوظ وسطره ، وإن كانت الأحكام في هذا الباب تضاف إلى العلل والأسباب ، ولا شك في هذا ولا ارتياب ، فقد مر أن الذهول شغلني عن الفضل بالفضول ، وإن العذر غير مقبول ، فإن الجهل لا يكون حجة ولا مخلص لسالك لأسوأ المحجّة « 1 » ، وقد طال الكلام والحق بيدك والسلام .
هامش
( 1 ) جادة الطريق .