والملام ؛ فضلا عن إيحاش قلب وإيلام ؛ ولكن لما تألم جناني « 1 » أجرى الله ذلك على لساني ، ولم يكن لذلك الحديث باعث ولا قصد عابث أو عائث « 2 » ؛ ولكن صفو المحبة ووفور الصدق أوجبا التلفظ بذلك النطق ، وكيف لا أدرك دقائق المعاني وأنا لها من ثمار فصائلك جانى ، وأما بذل الاجتهاد من أهل الوداد فهل يخطر ببالك غير ذلك ، ويأبى الله والأخلاق الكريمة وما علمته من همة وشيمة ، وفواضل فضائل من موانح خصائلك اقتبستها ومطارف معارف على منوال سجاياك نسجتها ، أن أتخلف عن التعلق بأهدابها وأغلق أبواب مقاصدها في وجوه طلابها . وأنا إن لم أبذل مجهودي وأصرف موجودى في مساعدة خلى وصديقي وصاحبي ورفيقي ، بما تقتضيه المروءة والفتوة والصداقة القديمة والأخوة ، وإلا فأي فائدة في وجودي لوالدي ومولودى وطارفى وتليدى وصديقي وودودى .
وقد قيل : أربعة أشياء فرض عين « 3 » في شريعة المروءة على المحبين وكذلك الأخوان وسائر الأصحاب والخلان .
الأول : المشاركة في النوائب وتعاطى دفعها من كل جانب .
الثاني : إذا ضل أحدهم عن طريق السداد يردونه إلى سبيل الرشاد ولا يتركونه على غير الصواب بل يستلطفونه بألطف خطاب .
الثالث : إذا صدر من أحدهم نوع جفاء يلاقونه بالوفاء والصفاء ، ولا يتركونه على شفا ، ولا ينسون الوفاء القديم بالجفاء الحادث ، فربما يتفرع على ذلك ما يؤكده من العوائث .
هامش
( 1 ) قلبي .
( 2 ) فاسد .
( 3 ) أي واجبة على كل أحد .