فقلت : هو البدر الّذى تعرفينه * وإلّا يكن فالنّور من وجه أحمد « 1 »
- فأما « 2 » قول أبى تمام حين قصد عبد اللّه بن طاهر إلى خراسان يذكر شكّ رفقائه واستبعادهم الطريق « 3 » :
[ البسيط ]
يقول في قومس صحبى وقد أخذت * منّا السّرى وخطا المهريّة القود « 4 »
أمطلع الشّمس تبغى أن تؤمّ بنا ؟ * فقلت : كلّا ولكن مطلع الجود « 5 »
فقد صرف المعنى فيه عن وجهه ، وخالف به « 6 » قصده ، ونسب الشك إلى غيره ، وهو بعيد من قول « سلم » ، وليس ذكرهما / جميعا مطلع الشمس قدوة ، ولا عليه معوّل .
- وقال ابن ميادة « 7 » :
[ الطويل ]
وأشفق من وشك الفراق وإنّنى * - أظنّ - لمحمول عليه فراكبه
فو اللّه ما أدرى أيغلبني الهوى * إذا جدّ جدّ البين أم أنا غالبه ؟ !
فقوله في البيت الأول : « أظن » مليح جدا ، وكذلك قوله في البيت الثاني :
« ما أدرى أيغلبني الهوى أم أنا غالبه » .
هامش
( 1 ) في زهر الآداب وكفاية الطالب : « . . . الذي تعرفونه . . . » ، وفي الحلية : « إلا يكن . . . » بإسقاط الواو ، وهو خطأ مطبعي كما يبدو لي . وأحمد : هو اسم المستعين باللّه .
( 2 ) في ف والمطبوعتين فقط : « وأما » .
( 3 ) ديوان أبى تمام 2 / 132 ، وانظرهما في معجم البلدان في [ قومس ] .
( 4 ) قومس : كورة كبيرة واسعة ، تشتمل على مدن وقرى ومزارع ، وهي في ذيل جبال طبرستان . انظر معجم البلدان .
( 5 ) في الديوان : « . . . تلوى أن تؤم بنا . . . » .
( 6 ) في المطبوعتين فقط : « وخالف فيه . . . » .
( 7 ) البيتان ضمن أربعة أبيات في كل من الأمالي 1 / 165 ، وطبقات ابن المعتز 108 ، وضمن ثلاثة أبيات في كفاية الطالب 199 ، والثاني في الأغانى 2 / 302 ، وفي جميعها كانت النسبة إلى ابن ميادة ، وجاءا ضمن ستة أبيات دون نسبة في الزهرة 1 / 325 ، وقد عثرت بآخرة على شعر ابن ميادة ، والبيتان فيه 72 و 73 ضمن قصيدة من ستة عشر بيتا وتجد بعض اختلاف في الجميع .