ينفى الطيرة ، ويدفعها عن نفسه « 1 » :
[ الطويل ]
وما أنا ممّن يزجر الطّير همّه * أصاح غراب أم تعرّض ثعلب
ولا السّانحات البارحات عشيّة * أمرّ صحيح القرن أم مرّ / أعضب
والبيت الأول من هذين يشبه بيت الأعشى الذي أنشده الجاحظ « 2 » .
- ومن أمثال العرب : فلان « 3 » كبارح الأروى ، وفيه قولان : أحدهما :
أن الأروى يتشاءم بها ، فإذ كانت بارحا فقد عظم الأمر . والآخر : أنها إنما تكون في قرون الجبال « 4 » ، فلا تكاد تكون سانحة ولا بارحة .
- وفي السانح والبارح اختلاف « 5 » : قال « 6 » أبو عمرو بن العلاء : سأل يونس رؤبة - وأنا شاهد - عن السانح والبارح ، فقال : السانح ما ولّاك ميامنه ، والبارح ما ولّاك مياسره . قال ابن دريد « 7 » : السانح يتيمّن به أهل نجد ،
هامش
( 1 ) لم أجد البيتين في شعر الكميت ، ولكنهما في شرح هاشميات الكميت 44 ، وقد وجدتهما في الزهرة 1 / 342 ، وزهر الآداب 1 / 479 ، والأول وحده في بهجة المجالس 2 / 186 ، دون نسبة وفيه جاء الشطر الأول منه : « ولست أبالي حين أغدو مسافرا . . . » ، وهناك اختلاف في المصدرين الأولين في قوله في البيت الثاني : « أمر صحيح القرن . . . » .
( 2 ) انظره في أول الباب .
( 3 ) انظر المثل في كتاب الأمثال 314 ، وفيه « إنما هو كبارح الأروى » وفي كتاب جمهرة الأمثال 2 / 169 ، وفيه : « كبارح الأروىّ » ثم قيل : « يقال : فلان كبارح الأروىّ » ، ويبدو لي أن المؤلف نقل من جمهرة الأمثال ، وفي مجمع الأمثال 1 / 41 : « إنما هو كبارح الأروى ، قليلا ما يروى » ، وتلاحظ أن هناك اختلافا في ضبط « الأروى » ، وبسبب الاختلاف اختلف في التسمية ، ويحسن الرجوع إلى هذا في اللسان والحيوان 3 / 498 ، ولولا طول ما فيه لنقلته . ولذلك أقول :
الأروى : تيس الجبل أو عنزته ، وانظر التمثيل والمحاضرة 361
( 4 ) انظر معيشة الأروى في الحيوان 3 / 498 و 4 / 352 ، وكتب الأمثال السابقة ومجمع الأمثال 1 / 245
( 5 ) انظر السانح والبارح في الحيوان 2 / 316 و 3 / 438 ، وأدب الكاتب 160 ، والأغانى 11 / 9 ، وانظر المعاجم اللغوية ففيها كلام طويل جدا .
( 6 ) هذا القول تجده في اللسان في [ سنح ] لكن الراوي فيه هو أبو عبيدة .
( 7 ) وهذا القول تجده في جمهرة اللغة 1 / 272 ، في [ جبه ] ، وفيه شاهد أبى ذؤيب الهذلي :
« زجرت لها طير . . . » الآتي .