- والعرب تتطير بأشياء كثيرة : منها العطاس « 1 » ، وسبب طيرتهم منه دابة يقال لها العاطوس « 2 » يكرهونها .
- والغراب أعظم ما يتطيّرون منه « 3 » ، والقول فيه أكثر من أن يطلب عليه شاهد ، ويسمونه « حاتما » ؛ لأنه « 4 » عندهم يحتم بالفراق ، ويسمونه « الأعور » على جهة التّطيّر له بذلك ؛ إذ كان أصح الطير بصرا ، وقيل : بل سمى بذلك لقولهم : عوّرت الرجل عن حاجته ، إذا رددته عنها .
- وقد / اعتذر أبو الشّيص للغراب ، وتطير بالإبل ، فقال ، وإن كان غيره سبقه إلى المعنى « 5 » :
[ مجزوء الرجز ]
النّاس يلحون غرا * ب البين لمّا جهلوا
وما على ظهر غرا * ب البين تطوى الرّحل
ولا إذا صاح غرا * ب في الدّيار احتملوا
ما فرّق الأحباب بع * د اللّه إلّا الإبل
وما غراب البين إل * لا ناقة أو جمل
هكذا رويته ، وبعضهم يجعل « 6 » أول الشعر : « ما فرّق الأحباب » ، ثم بعده : « والناس يلحون » بواو مكان الهمزة ، يعطف بها .
هامش
( 1 ) في جمهرة اللغة 2 / 835 : « وكانت العرب تتشاءم بالعطاس » وذكر شواهد شعرية ، وفي ف : « منها عطاس » .
( 2 ) في اللسان في [ عطس ] : « ابن الأعرابي : العاطوس دابة يتشاءم بها » .
( 3 ) انظر الحيوان 3 / 443
( 4 ) انظر تسميته حاتما والأعور وتعليل التسمية في الحيوان 2 / 315 و 316 ، 3 / 436 - 439 ، وثمار القلوب 458 - 463 ، والسمط 3 / 50 ، وفي ع والمطبوعتين : « لأنه يحتم عندهم » .
( 5 ) الرجز كله في الشعر والشعراء 2 / 844 ، والكامل 2 / 287 ، والزهرة 1 / 349 ، والعقد الفريد 5 / 347 ، وزهر الآداب 1 / 481 ، والمحاسن والمساوئ 2 / 23 ، وبهجة المجالس 1 / 251 و 252 ، وتجد منه بيتين في التمثيل والمحاضرة 369 ، وأربعة في الأنوار ومحاسن الأشعار 1 / 384 ، وهناك اختلاف في الترتيب وبعض الألفاظ .
( 6 ) في المطبوعتين فقط : « . . . يجعل الشعر » .