- قال / الجاحظ « 1 » : لم تمدح قبيلة قطّ / في الجاهلية من قريش كما مدحت مخزوم ، قال : وكان عبد العزيز بن مروان أحظى في الشعر من كثير من خلفائهم ، قال : ولم يكن من أصحابنا وخلفائنا أحظى في الشعر من الرشيد ، وقد كان يزيد بن مزيد ، وعمه معن بن زائدة ممن أحظاه الشعر ، وما « 2 » أعلم في الأرض نعمة / ، بعد ولاية اللّه تعالى أعظم من أن يكون الرجل ممدوحا « 3 » .
- قلت أنا : أما هذه النعمة فقد أحلها اللّه مضاعفة عند السيد أبى الحسن ، وقرنها منه بالاستحقاق ، فقرت مقرّها ، ونزلت منزلها المختار لها وأحيا اللّه به « 4 » لبنى شيبان حمدا ، لم يشبه ذمّ ، وجودا لم يعقبه ندم ، مما زاد على يزيد ، ولم يدع لمعن معنى في الجود .
- وقال غيره « 5 » : كان عمر بن العلاء ممدّحا « 6 » ، وفيه يقول بشار بن برد « 7 » :
[ المتقارب ]
فقل للخليفة إن جئته * نصيحا ولا خير في المتّهم « 8 »
إذا أيقظتك حروب العدا * فنبّه لها عمرا ثمّ نم
فتى لا يبيت على دمنة * ولا يشرب الماء إلّا بدم « 9 »
هامش
( 1 ) الحيوان 4 / 381 - 383 ، وهناك في الحيوان 6 / 72 ما يفيد كبر بنى مخزوم بسبب فضيلتهم .
( 2 ) في ع والمطبوعتين : « ولا أعلم . . . » وما في ص وف والمغربيتين يوافق الحيوان .
( 3 ) في ف : « ممدّحا » .
( 4 ) سقطت « به » من المطبوعتين فقط .
( 5 ) انظر اجتماع الشعراء على بابه للمدح في كتاب الأمالي 1 / 243 ، وانظر الأغانى 3 / 192 و 193 و 4 / 38 و 19 / 266
( 6 ) في ع وص والمغربيتين : « ممدوحا » ، واعتمدت ما في ف والمطبوعتين لموافقته الأغانى 4 / 38 ، ولإفادته كثرة المديح .
( 7 ) ديوان بشار 4 / 181 و 82 ، مع اختلاف في الترتيب وبعض الألفاظ اليسيرة .
( 8 ) في ف والمطبوعتين فقط : « قل للخليفة . . . » ، وفيه عيب الخرم ، وإن كان ذلك جائزا ، ولكنه قبيح .
( 9 ) الدمنة : الحقد ، وقيل : لا يكون الحقد دمنة حتى يأتي عليه الدهر ، وقد دمن عليه بمعنى ضغن عليه .