إلى أن بلغت إلى قولي :
كأنّما نصب كأسه قمر * يكرع في بعض أنجم الفلك « 1 »
فنعر « 2 » نعرة منكرة ، فقلت : ما لك ؟ فقد أفزعتنى ، قال « 3 » : هذا معنى مليح ، وأنا أحق به ، وسترى لمن يروى ، ثم أنشدني / بعد أيام « 4 » :
[ الطويل ]
إذا عبّ فيها شارب القوم خلته * يقبّل في داج من اللّيل كوكبا
فقلت : هذه مصالتة « 5 » يا أبا على ، فقال : أتظن أنه يروى لك معنى مليح وأنا « 6 » في الحياة ؟ !
فأنت ترى سيرورة بيت أبى نواس كيف نسي معها بيت الخليع ، على أن له فضل السبق ، وفيه زيادة ذكر القمر .
- وقد « 7 » أربى ابن الرومي عليهما جميعا بقوله « 8 » :
[ الكامل ]
أبصرته والكأس بين فم * منه وبين أنامل خمس
فكأنّها وكأنّ شاربها * قمر يقبّل عارض الشّمس « 9 »
- ولكن بيت أبى نواس أملأ للفم والسمع ، وأعظم هيبة في النفس والصدر ، فلذلك كان أسير .
وفي زماننا هذا قوم
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
« 10 » [ سورة الصف : 8 ] .
هامش
( 1 ) في ص وإحدى المغربيتين : « . . . تكرع . . . » بالمثناة الفوقية . ويكرع : يشرب .
( 2 ) في المطبوعتين فقط : « فنفر نفرة . . . » بالفاء فيهما ، ونعر : صاح وصوت من خياشيمه .
( 3 ) في المطبوعتين فقط : « فقال . . . » .
( 4 ) ديوان أبى نواس 22
( 5 ) المصالتة : لون من ألوان السرقات الشعرية . وفي ف : « هذه مقالتة . . . » [ كذا ] ، وفي زهر الآداب : « هذه مطالبة . . . » [ كذا ] .
( 6 ) في ف : « وأنا حىّ » .
( 7 ) انظر هذا في زهر الآداب 1 / 417 ، وقد ذكر فيه أربعة أبيات منها البيتان المذكوران هنا .
( 8 ) ديوان ابن الرومي 3 / 1175
( 9 ) في المطبوعتين فقط : « وكأنها . . . » .
( 10 ) هذا من الاقتباس ، فقد اقتبس قول اللّه تعالى وأدخله في سياق قوله .