[ البسيط ]
إنّى أعوذ بخير النّاس كلّهم * وأنت ذاك بما تأتى وتجتنب « 1 »
وأنت كالدّهر مبثوثا حبائله * والدّهر لا ملجأ منه ولا هرب
ولو ملكت عنان الرّيح أصرفه * في كلّ ناحية ما فاتك الطّلب
فليس إلّا انتظارى منك عارفة * فيها من الخوف منجاة ومنقلب
- وقال عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر « 2 » :
[ الطويل ]
وإنّى وإن حدّثت نفسي بأنّنى * أفوتك إنّ الرّأى منّى لعازب « 3 »
لأنّك لي مثل المكان المحيط بي * من الأرض أنّى استنهضتنى المذاهب
- وإلى هذه الناحية أشار أبو الطيب بقوله « 4 » :
[ الطويل ]
ولكنّك الدّنيا إلىّ حبيبة * فما عنك لي إلّا إليك ذهاب
غير « 5 » أنه حرّف الكلام « 6 » عن مواضعه .
- واختار العلماء بهذا الشأن قول علىّ بن جبلة « 7 » :
[ الطويل ]
وما لامرئ حاولته منك مهرب * ولو رفعته في السّماء / المطالع
بلى هارب لا يهتدى لمكانه * ظلام ولا ضوء من الصّبح ساطع
لأنه قد أجاد مع معارضته النابغة ، وزاد عليه ذكر الصبح ، وأظنه اقتدى بقول الأصمعي « 8 » في قول النابغة : ليس الليل أولى بهذا المثل من النهار ، وفي هذا الاعتراض كلام يأتي في موضعه من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) في ع والمطبوعتين فقط : « بما نأتى ونجتنب » . وفي ف : « . . . لما نأتى . . . » .
( 2 ) البيتان في زهر الآداب 2 / 1032 ، وانظرهما في كفاية الطالب 108
( 3 ) عازب : غائب ، والغرض مخطئ .
( 4 ) ديوان المتنبي 1 / 201 ، وانظره في كفاية الطالب 108
( 5 ) في المطبوعتين فقط : « إلا أنه . . . » .
( 6 ) في ع والمطبوعتين وإحدى المغربيتين : « الكلم » .
( 7 ) ديوان علي بن جبلة 80 ، وانظرهما في كفاية الطالب 108 ، والأول وحده في زهر الآداب 2 / 1032
( 8 ) لم أعثر على هذا القول إلا في كفاية الطالب 107