باب الوعيد والإنذار « 10 »
- كان العقلاء من الشعراء ، وذوو الحزم يتوعدون بالهجاء ، ويحذرون من سوء الأحدوثة ، ولا يمضون القول إلا « 1 » ضرورة ، حين لا يحسن السكوت ، قال ابن مقبل « 2 » :
[ الطويل ]
بنى عامر ما تأمرون بشاعر * تخيّر بابات الكتاب هجائيا
أأعفو كما يعفو الكريم ؟ فإنّنى * أرى الشّعب فيما بيننا متدانيا « 3 »
أم اغمض بين الجلد واللّحم غمضة * بمبرد رومىّ يقطّ النّواحيا ؟ « 4 »
فأمّا سراقات الهجاء فإنّها * كلام تهاداه اللّئام تهاديا « 5 »
أم اخبط خبط الفيل هامة رأسه * بحرد فلا يبقى من العظم باقيا ؟ « 6 »
وعندي الدّهيم لو أحلّ عقالها * فتصبح لم تعدم من الجنّ حاديا « 7 »
شبّه لسانه بمبرد « 8 » الرومي لمضائه ، وشبه القصيدة التي / لو شاء هجاهم بها بالدّهيم ، وهي الداهية ، وأصل ذلك أن الدّهيم ناقة عمرو بن زبّان الذّهلى التي حملت رؤوس بنيه معلقة في عنقها ، فجاءت بها الحي ، فضرب بها المثل للداهية .
- وقال جرير لبنى حنيفة ، وكان ميلهم مع الفرزدق عليه « 9 » :
هامش
( 10 ) انظر كفاية الطالب 95
( 1 ) في المطبوعتين فقط : « . . . إلا لضرورة لا يحسن . . . » .
( 2 ) ديوان ابن مقبل 411 - 412 ، في الشعر الذي ينسب إليه ، وفيه تخريج الأبيات .
( 3 ) في ع والمطبوعتين فقط : « الشغب » بالغين المعجمة ، وهي بمعنى الفرقة ، وبالمهملة معناها :
الانصداع والبعد .
( 4 ) في الديوان : « . . . يقط النواصيا » . وكذلك في م .
( 5 ) السراقات : اسم ما سرق .
( 6 ) البيت ساقط من ف . والحرد : الغضب .
( 7 ) في الديوان : « . . . فتصعد لم تعدم . . . » .
( 8 ) في ف والمطبوعتين فقط : « . . . بمبرد رومى . . . » .
( 9 ) ديوان جرير 1 / 466 ، وانظر كفاية الطالب 95