العدل ، قال : ثم قال « 1 » :
[ الطويل ]
تراه إذا ما جئته متهلّلا * كأنّك معطيه الّذى أنت سائله « 2 »
أراد أنّ فرحه بما يعطى أكثر من فرحه بما يأخذ ، فزاد في وصف السخاء منه بأن جعله يهشّ ، ولا يلحقه مضض ، ولا / تكرّه لفعله ، ثم قال « 3 » :
[ الطويل ]
فمن مثل حصن في الحروب ومثله * لإنكار ضيم أو لخصم يجادله
فأتى في هذا البيت بالوصف من جهة الشجاعة والعقل ، فاستوفى ضروب المدح الأربعة ، التي هي فضائل الإنسان على الحقيقة ، وزاد « 4 » ما هو وإن كان داخلا في الأربعة ، فكثير « 5 » من الناس لا يعرف وجه دخوله فيها حيث قال :
« أخي ثقة » ، فوصفه بالوفاء ، والوفاء داخل في هذه الفضائل التي قدمنا .
وقد تفتنّ « 6 » الشعراء فيعدون أنواع الفضائل الأربع وأقسامها ، وكل داخل في جملتها ، مثل أن يذكروا ثقابة المعرفة ، والحياء ، والبيان ، والسياسة ، والصّدع بالحجة ، والعلم ، والحلم عن سفالة الجهلة ، وغير ذلك مما يجرى هذا المجرى ، وهي من أقسام العقل « 7 » ، « 8 » وكذكرهم القناعة ، وقلّة الشّره « 9 » ، وطهارة الإزار ، وغير ذلك ، وهي من أقسام العفّة « 8 » ، وكذكرهم الحماية ، والأخذ بالثأر ، والدفاع عن الجار ، والنكاية في العدوّ ، وقتل الأقران ، والمهابة ، والسير في المهامة ، / والقفار الموحشة ، وما يشاكل ذلك ، وهي من أقسام الشجاعة ، /
هامش
( 1 ) ديوان زهير 142 ، وانظر ما قيل عنه في حلية المحاضرة 1 / 339 و 371 و 383 وسيأتي البيت في ص 815
( 2 ) في ف والمطبوعتين والديوان : « كأنك تعطيه . . . » ، وما في ع وص والمغربيتين يوافق نقد الشعر .
( 3 ) ديوان زهير 143
( 4 ) في هذا التعبير ركاكة بسبب السقط من أصل كلام قدامة ، وكلام قدامة : « وزاد في ذلك الوفاء ، وهو وإن كان داخلا في هذه الأربع فكثير . . . » .
( 5 ) في ع وص وف : « وكثير » ، واعتمدت المطبوعتين والمغربيتين لموافقة نقد الشعر .
( 6 ) في ف : « وقد يفتن به الشعراء . . . » ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « وقد تفنن . . . » .
( 7 ) في ع : « العفة » ، وهو خطأ من الناسخ ترتب عليه سقوط الكلام التالي . انظر التعليق الآتي .
( 8 - 8 ) ما بين الرقمين ساقط من ع .
( 9 ) في المطبوعتين فقط : « وقلة الشهوة » .