وقال الثاني : إنه مجتاب شملة برجد ، يريد ما على الظليم من قرونه ، والبرجد : كساء أسود مخمل ، وجعل الشملة قدرا لسراته دون رجليه وعنقه ، فدلّ على بياضهن .
وقال عنترة « 1 » :
[ الكامل ]
صعل يعود بذى العشيرة بيضه * كالعبد ذي الفرو الطّويل الأصلم « 2 »
فشبهه بعبد طويل عليه فرو أصلم ، أي قصير الذيول ، وإنما خصّ الفرو لأنهم كانوا يلبسونه مقلوبا ، وجعله عبدا لبياض ساقيه وعنقه ، وإشرابها الحمرة ، يعنى صفات الروم ، ولم تكن العبيد في ذلك الوقت « 3 » إلا بيضا .
فهذا اشتراك في وصف الظّهر والقوائم ، واختلاف في اللفظ والعبارة .
- والنوع الثاني على ضربين : أحدهما : ما يوجد في الطباع من تشبيه الجاهل بالثور ، والحمار ، والحسن بالشمس ، والقمر ، / والشجاع بالأسد وما شابهه ، والسّخىّ بالغيث ، والبحر ، والعزيمة بالسيف ، والسيل ، ونحو ذلك ؛ لأن الناس كلهم - الفصيح والأعجم ، والناطق والأبكم - فيه سواء ؛ لأنا نجده مركّبا في الخليقة أولا .
والآخر : ضرب كان مخترعا ، ثم كثر حتى استوى فيه الناس ، وتواطأ عليه الشعراء آخرا عن أول ، نحو قولهم في صفة الخدّ : كالورد ، وفي القدّ :
كالغصن ، وفي العين : كعين المهاة / من الوحش ، وفي العنق : كعنق الظبي ، وكإبريق الفضة أو الذهب .
فهذا النوع وما ناسبه قد كان مخترعا ، ثم تساوى الناس فيه ، إلا « 4 » أن يولّد
هامش
( 1 ) ديوان عنترة 201 ، وانظره في المعاني الكبير 1 / 329 ، وكفاية الطالب 137
( 2 ) في المعاني الكبير : « كالعبد ذي الفرو الطويل الأسحم » .
والصّعل : الطويل العنق الصغير الرأس . وذو العشيرة : موضع . ويعود بيضه : يتعهده ويأتي إليه .
والأصلم : المقطوع الأذن ، والظلمان كلها لا آذان لها .
( 3 ) في ع وف فقط : « . . . في ذلك الوقت في الأكثر . . . » .
( 4 ) في ص فقط : « إلى أن . . . » .