ترك « 1 » له في سنة شديدة وسق بعير تمرا ، فقال « 2 » : [ الوافر ]
رأيت عرابة الأوسىّ يسمو * إلى الخيرات منقطع القرين
إذا ما راية رفعت لمجد * تلقّاها عرابة باليمين
حتى صار ذلك مثلا سائرا ، وأثرا باقيا ، لا تبلى جدّته ، ولا تتغيّر بهجته ، وقدح ذلك في مروءة الشماخ ، وحط من قدره « 3 » ؛ لسقوط همّته عن درجة مثله من أهل البيوتات ، وذوى الأقدار .
- فأما من صنع الشعر فصاحة ولسنا ، وافتخارا بنفسه وحسبه ، وتخليدا لمآثر قومه ، ولم يصنعه رغبة ولا رهبة ، ولا مدحا ولا هجاء ، كما قال واحد دهرنا ، وسيد كتّاب عصرنا أبو الحسن ، أحسن اللّه إليه وإلينا فيه « 4 » :
[ الطويل ]
وجدت طريق اليأس أسهل مسلكا * وأحرى بنجح من طريق المطامع
فلست بمطر ما حييت أخا ندى * ولا أنا في عرض البخيل بواقع
فلا نقص عليه في ذلك ، بل هو زيادة في أدبه ، وشهادة بفضله ، كما أنه نباهة في ذكر الخامل ، ورفع لقدر السّاقط .
- وإنما فضّل امرؤ القيس - وهو « 5 » من هو - لما صنع بطبعه وعلى سجيّته « 6 » من غير طمع ولا جزع .
هامش
- طبقات ابن سلام 1 / 132 ، والشعر والشعراء 1 / 315 ، والأغانى 9 / 158 ، والمؤتلف والمختلف 203 ، وخزانة الأدب 3 / 196 ، وسمط اللآلي 1 / 58
( 1 ) في المطبوعتين : « وقد بذل له . . . » .
( 2 ) ديوان الشماخ 335 ، وانظر ما قيل عنهما في الشعر والشعراء 1 / 319 ، والمعارف 330 والعقد الفريد 2 / 288 ، والاستيعاب 3 / 1238 ، وحلية المحاضرة 1 / 341 ، وكفاية الطالب 73 وفي الأغانى 9 / 167 البيت الأول ، وفي 168 البيت الثاني . وسيأتي البيتان في ص 810
( 3 ) في خ والمغربيتين : « وحط في قدره » .
( 4 ) لم أعثر على البيتين في المصادر التي تحت يدي .
( 5 ) في ص : « وهو هو » ، والزيادة من المطبوعتين والمغربيتين ، وفي ف : « وهو لما صنع » .
( 6 ) في المطبوعتين : « وعلا بسجيته » .