- وحسبك من القضاة شريح بن الحارث « 1 » ، كان شاعرا مجوّدا ، وقد استقضاه عمر بن الخطاب ، ثم عثمان ، ثم علىّ « 2 » ، رضى اللّه عنهم / كتب إلى مؤدّب ولده ، وقد وجده وقت الصلاة يلعب بجرو « 3 » ، وأودع الأبيات رقعة وأنفذها مع ولده ، مختومة إلى المؤدب : « 4 » [ الكامل ]
ترك الصّلاة لأكلب يسعى بها * طلب الهراش مع الغواة الرّجس
فليأتينّك غدوة بصحيفة * كتبت له كصحيفة المتلمّس « 5 »
فإذا هممت بضربه فبدرّة * وإذا بلغت بها ثلاثا فاحبس « 6 »
واعلم بأنّك ما أتيت فنفسه * - مع ما يجرّعنى - أعزّ الأنفس
فهذا شريح ، وهلمّ جرّا إلى حيث شئت .
- ومن الفقهاء عبيد اللّه بن عبد اللّه « 7 » بن عتبة بن مسعود « 8 » قال في امرأة
هامش
( 1 ) هو شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي ، يكنى أبا أمية ، وفي نسبه اختلاف كبير ، كان أعلم الناس بالقضاء ، ولى قضاء الكوفة لعمر ، ومن بعده خمسا وسبعين سنة ، وكان شاعرا محسنا ، وهو أحد السادات الطلس - أي الذي لا شعر في وجهه - واستعفى الحجاج من القضاء ، فأعفاه ، وكان صاحب مزح حتى في القضاء . واختلف في سنة وفاته على أقوال كثيرة أصحها سنة 78 ه .
المعارف 433 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 100 ، وما فيه من مصادر ، والشذرات 1 / 85 ، ووفيات الأعيان 2 / 460
( 2 ) في المطبوعتين : « استقضاه عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه » ، وسقط « ثم عثمان ، ثم على » .
( 3 ) في ف : « وقد وجده ترك الصلاة ولعب بجرو . . . » ، وفي المطبوعتين : « بجرو كلب . . . » .
( 4 ) الأبيات الأول والثالث والرابع في عيون الأخبار 2 / 167 ضمن أربعة أبيات ، والأبيات الأربعة في العقد الفريد 2 / 435 و 436 ، وثمار القلوب 217 ضمن خمسة أبيات ، والأول والثاني والرابع في المحاسن والمساوى 2 / 408 ، وهناك اختلاف بين الجميع في بعض الألفاظ .
( 5 ) انظر ما قيل عن صحيفة المتلمس في ثمار القلوب 216
( 6 ) في ف والمطبوعتين : « وإذا بلغت به . . . » وما في ص يوافق المصادر السابقة .
( 7 ) في خ : « عبيد اللّه بن عبيد اللّه » [ كذا ] .
( 8 ) هو عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود الهذلي ، يكنى أبا عبد اللّه ، كان مؤدب عمر بن عبد العزيز ، وهو أحد الفقهاء السبعة الذين انتهى إليهم علم المدينة ، وقد ذكرهم في الأبيات ، وكان عالما ناسكا ، فقيها ثقة ، كثير الحديث ، واسع العلم بالشعر ، وقد ذهب بصره . ت 98 أو 99 أو 102 ه .
المعارف 250 و 588 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 475 ، وما فيه من مصادر ، والشذرات 1 / 114 ، وزهر الآداب 1 / 170 ، وسمط اللآلي 2 / 781 ، والأغانى 9 / 139 ، ونكت الهميان 197 ، ووفيات الأعيان 3 / 115