وقيّدنى من إحسانه :
[ الطويل ]
ومن وجد الإحسان قيدا تقيّدا « 1 »
نفضت جراب صدري ، وانتقدت كنز معرفتي ، وأيقنت أن صورة الإنسان فضلة عن القلب واللسان ، وأن استحقاقه الفضل « 2 » إنما هو من / جهة النطق والعقل ، فمثّلت له نفسي ، وأهديتها إليه ، ومثلت بها حقيقة بين يديه ، إذ كانت الأنفاس منوطة بالأنفس ، والمرء لولاهما موات ملقى لا خير فيه ، ولا نفع عنده ، وأيضا فإن النفس تفوت الحس ، فإنما « 3 » تدرك بالبصائر لا بالأبصار ، والسيد - أدام اللّه عزه - أعلم بمعذرتى ، / وأقوم بحجتي من أن أعرض خزفى على جوهره ، أو أقيس وشلى « 4 » بأبحره ، بل أستقيله « 5 » ، وأسترشده ، وأستعفيه ، وأستنجده ، ثم إني لا أظهر حرفا من كتابي هذا إلا عن أمره ، ومن بعد إذنه ؛ لأكون به أقوى ثقة ، وله أشدّ مقة « 6 » ، فإن وقع منه بموقع ، وحلّ من قبوله في موضع ، « 7 » بلغت الإرادة ، ورجوت الزيادة « 7 » :
[ البسيط ]
وأزرق الفجر يبدو قبل أبيضه * وأوّل الغيث قطر ثمّ ينسكب « 8 »
هامش
( 1 ) هذا عجز بيت للمتنبى في ديوانه 1 / 292 ، وصدره : « وقيدت نفسي في ذراك محبة » .
( 2 ) في ف والمطبوعتين : « للفضل » ، وكلاهما صحيح وما في ص أصح .
( 3 ) في ف والمطبوعتين : « وإنما » .
( 4 ) الوشل : « يطلق على الكثير والقليل ، فهو من ألفاظ الأضداد ، والمقصود هنا : القليل .
[ انظر اللسان في وشل ] .
( 5 ) أي : يصفح عن تقصيري ، ومثله أستعفيه .
( 6 ) المقة : ضرب من ضروب الحب ، ودرجة من درجاته . انظر المصون في سر الهوى المكنون بتحقيقنا ص 77 وما بعدها ، وانظر اللسان في [ ومق ] .
( 7 - 7 ) في المطبوعتين : « بلغت الإرادات ، ورجوت الزيادات » .
( 8 ) البيت للبحترى ، وهو في ديوانه 1 / 171 ، ضمن قصيدة يمدح بها أبا أيوب سليمان بن وهب ، وفيه : « يأتي قبل أبيضه » .