« 1 » استطابوا : طلبوا الماء الطيب « 1 » ، ويروى : « ووفّوا » « 2 » ، وإياه أردت ، ويروى : « استظلوا » من الظل ، مكان « استطابوا » ، جعل « 3 » الشراب والماء قسمين لقوّة الشراب ، فتسلّق « 4 » الحسن عليه ، وأخفاه بما شغل به الكلام من ذكر الصور المنقوشة في الكئوس ، إلا أنها سرقة ظريفة مستملحة « 5 » ، ولم يكن أبو نواس يرضى أن يتعلق بمن دون امرئ القيس وأصحابه .
- وأصل الرمز : الكلام الخفىّ الذي لا يكاد يفهم ، ثم استعمل حتى صار الإشارة ، وقال الفراء : الرمز بالشفتين خاصة « 6 » .
- ومن الإشارات اللمحة ، كقول أبى نواس / يصف يوما مطيرا « 7 » :
[ المنسرح ]
وشمسه حرّة مخدّرة * ليس لها في سمائها نور
فقوله : « حرة » دالّ « 8 » على ما أراد في باقي البيت ؛ إذ كان من شأن الحرة الخفر والحياء ، ولذلك جعلها مخدّرة ، وشأن القيان والمملوكات التبذل والتبرج .
وأما زعم من زعم أن قوله : « حرة » إنما يريد خلوصها ، كما يقال « 9 » : هذا العلق « 10 » من حرّ المتاع - فخطأ ؛ لأن الشاعر قد قال : « ليس لها في سمائها نور » ، فأي خلوص هناك ؟ !
هامش
( 1 - 1 ) ما بين الرقمين ساقط من ف والمطبوعتين ، ومن هنا إلى « جعل الشراب . . . » ساقط من المغربيتين .
( 2 ) في م : « ووافوا » .
( 3 ) في المطبوعتين ومغربية : « جعل الماء والشراب » ، وفي ف : « . . . فالماء » .
( 4 ) في ص : « فيسبق . . . » ، وفي ف : « فتسلق أبو نواس عليه » .
( 5 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « مليحة » .
( 6 ) نقل ابن الأثير هذا الجزء كله في كفاية الطالب 203
( 7 ) لم أعثر عليه في ديوان أبى نواس ، وقد وجدته في محاضرات الأدباء 2 / 4 / 551 آخر ثلاثة أبيات تنسب إلى وهب الهمداني ، وفيه : « . . . من ضيائها نور » وجاء منفردا في المنزع البديع 269 دون نسبة ، ونسبه المحقق في الهامش إلى أبى نواس نقلا عن العمدة .
( 8 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « يدل » .
( 9 ) في ف : « كما نقول » ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « كما تقول » .
( 10 ) العلق : النفيس .