إلا أنه أخفاه وعقّده كما ترى ، حتى صار أحجية يتلاقاها « 1 » الناس .
- ومن أجود ما وقع في هذا النوع قول النابغة يصف طول الليل « 2 » :
[ الطويل ]
تقاعس حتّى قلت ليس بمنقض * وليس الّذى يرعى النجوم بآئب « 3 »
« الذي يرعى النجوم » يريد به « 4 » الصبح ، أقامه مقام الراعي الذي يغدو فيذهب بالإبل والماشية ، فيكون حينئذ تلويحه هذا عجيبا « 5 » في الجودة ، وأما من قال : إن الذي يرعى النجوم إنما هو الشاعر الذي شكا السّهر وطول الليل - فليس على شيء ، وزعم قوم أن الآئب لا يكون إلا بالليل خاصة ، ذكره عبد الكريم .
- ومن أنواع الإشارات الكناية والتمثيل ، كما قال ابن مقبل - وكان جافيا في الدين - يبكى أهل الجاهلية ، وهو مسلم ، فقيل له مرة في ذلك ، فقال « 6 » :
[ الطويل ]
وما لي لا أبكى الدّيار وأهلها * وقد رادها روّاد عكّ وحميرا
وجاء قطا الأحباب من كلّ جانب * فوقّع في أعطاننا ثمّ طيّرا
/ فكنى عما أحدثه الإسلام ، ومثّل كما ترى .
- ومن أنواعها الرمز ، كقول أحد القدماء يصف امرأة قتل زوجها وسبيت « 7 » :
هامش
( 1 ) في ص ومغربية : « يتلافاها » بالفاء ، وهو تصحيف ، وفي مغربية : « يتلقاها » .
ويتلاقاها الناس : يلقيها بعضهم على بعض على سبيل الأحجية . انظر اللسان في [ لقا ] .
( 2 ) ديوان النابغة الذبياني 40 ، وانظر كفاية الطالب 202
( 3 ) في الديوان : « تطاول حتى . . . » .
( 4 ) سقطت « به » من ص ، وفي ف : « أراد به الصبح » ، وانظر هذا التفسير في شرح الديوان 40
( 5 ) في ف والمطبوعتين ومغربية : « عجبا » ، وما في ص مثل المغربية الأخرى .
( 6 ) البيتان في طبقات ابن سلام 1 / 150 ، والشعر والشعراء 1 / 455 ، والخزانة 1 / 221 ، وكفاية الطالب 202 ، وعثرت بآخرة على ديوان ابن مقبل وهما فيه في 141 و 132 ، ولم أحذف التخريج وفيه اختلاف في بعض الألفاظ .
( 7 ) البيت في مطلع الفوائد ومجمع الفرائد 67 بنصه إلا في حرف واحد وينسب فيه إلى ربيعة ابن مكدّم ، وجاء في كتاب المعاني الكبير 2 / 1007 ، وكفاية الطالب 203 ، دون نسبة فيهما .