فقول الشاعر : « أو » زيادة تشبيه ، وإن لم يصح من جميع المشبه بها ، إلا شيء واحد من جهة الحكم في « أو » . ومن الناس من يرويه :
كأنّما يبسم عن لؤلؤ * أو فضّة أو برد أو أقاح « 1 »
وهي - زعموا - رواية أكثر أهل الأندلس والمغرب ، فيكون - حينئذ - الثّغر مشبها بأربعة أشياء .
- وقد « 2 » تقدمه أبو تمام ، فقال « 3 » : [ الخفيف ]
وثناياك إنّها إغريض * ولآل توم وبرق وميض
/ فشبهها بثلاثة أشياء حقيقة ؛ لأن حكم « الواو » غير حكم « أو » ، لا سيما وقد أتى التشبيه بغير كاف ، ولا شيء من أخواتها ، فجاء كأنه إيجاب وتحقيق .
- ثم « 4 » كثر تشبيههم شيئين بشيئين ، حتى لم يصر عجيبا .
- وقد جاءوا بتشبيه ثلاثة أشياء بثلاثة أشياء في بيت واحد ، بالكاف ، وبغير كاف ، فقال مرقّش « 5 » : [ السريع ]
النشر مسك والوجوه دنا * نير وأطراف الأكفّ عنم
هامش
( 1 ) سقط من ص وف مطلع البيت وهو قوله : « كأنما يبسم » وذكر باقيه ، وانظر هذه الرواية في هامش الديوان نقلا عن العمدة .
( 2 ) في م : « وقد تقدم » .
( 3 ) ديوان أبى تمام 2 / 287 وانظر ما قيل عنه في الموازنة 2 / 64 و 105
والإغريض : الطلع ، وقيل : إن البرد يسمى إغريضا . والتومة : اللؤلؤة العظيمة .
( 4 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « وكثر . . . » .
( 5 ) البيت في الشعر والشعراء 1 / 73 و 213 ، ويعترض ابن قتيبة على الأصمعي في اختياره هذا الشعر رغم اضطراب وزنه ، والبيت في معجم الشعراء 4 ، والمفضليات 238 ، وجاء في العقد الفريد 5 / 489 دون نسبة ، وجاء بنسبته في الصناعتين 249 ، وكفاية الطالب 194 ، وانظر ما قيل عن البيت والقصيدة في معاهد التنصيص 2 / 81 ، وقد سبق الاستشهاد بجزء من البيت في باب القوافي في ص 275 فانظر ما قيل عنه هناك .