- وقال بعض المولّدين « 1 » : [ الكامل ]
وتدير عينا في صفيحة فضّة * كسواد يأس في بياض رجاء
فاليأس على الحقيقة غير أسود ؛ لأنه لا يدرك بالعيان ، لكن صورته في المعقول ، وتمثيله كذلك مجازا ، والرجاء أيضا على هذا التقدير في البياض .
- وقد يقول المحتجّ الأول : إن هذا داخل في باب الاستطراد ، كأن الشاعر لم يقصد الإخبار عن الغرّة والطرّة وشبههما ، لكن عن الوصال والصدود ، وعكس التشبيه ؛ ثقة بأن ما أشبه شيئا من جهة فقد أشبهه الآخر من تلك الجهة .
- فأما قول ابن المعتز يصف شرب حمار « 2 » : [ الطويل ]
/ / وأقبل نحو الماء يستلّ صفوه * كما أغمدت أيدي الصّياقل منصلا « 3 »
فإنه بديع ، شبّه « 4 » انسياب الماء في شدقيه إلى حلقه بمنصل يغمد ، وهذا تشبيه مليح ، يدرك بالحس ، ويتمثل في المعقول .
- وكرر هذا التشبيه ، فقال يذكر إبل سفر « 5 » : [ الطويل ]
وأغمدن في الأعناق أسياف لجّة * مصقّلة تفرى بهنّ المفاوز « 6 »
- وزعم « 7 » قدامة أن أفضل التشبيه ما وقع بين شيئين اشتراكهما في الصفات أكثر من انفرادهما حتى يدنى بهما إلى حال الاتحاد .
- وأنشد « 8 » في ذلك ، وهو عنده أفضل التشبيه كافة « 9 » :
هامش
( 1 ) لم أعرف القائل ولم أعثر على البيت فيما تحت يدي من المصادر .
( 2 ) ديوان ابن المعتز 2 / 95 ، وانظر فيه كفاية الطالب 196 ، مع التعليق عليه .
( 3 ) في الديوان : « فلما وردن الماء واستل . . . » .
والمنصل : السيف ، وليس هناك اسم على هذا الوزن إلا المنصل والمنخل [ انظر اللسان ] .
( 4 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « يشبه » .
( 5 ) ديوان ابن المعتز 2 / 345 ، وانظره في كفاية الطالب 196
( 6 ) في الديوان : « فأغمدن . . . » .
( 7 ) نقد الشعر 109 ، وانظر كفاية الطالب 192
( 8 ) نقد الشعر 113 ، وانظر كفاية الطالب 192
( 9 ) البيت لامرئ القيس ، وهو في ديوانه 21 ، وانظر ما قيل عن البيت في البيان والتبيين 4 / 53 ، والحيوان 3 / 53 ، والشعر والشعراء 1 / 134 . وانظره مرة أخرى في ص 479 -