يقال لها : رؤوس الشياطين . وقال قوم : الشياطين الحيّات في غير « 1 » هذا المكان .
والأجود الأعرف أنه شبه بما لا يشكّ أنه منكر قبيح ؛ لما جعل اللّه عز وجل في قلوب الإنس من بشاعة صور الجن والشياطين ، وإن لم يروها عيانا ، فخوّفنا اللّه تعالى بما أعدّ للعقوبة ، وشبهه بما نخاف أن نراه .
- وقال امرؤ القيس « 2 » : [ الطويل ]
أيقتلني والمشرفىّ مضاجعى * ومسنونة زرق كأنياب أغوال ؟
فشبه نصال النبل بأنياب الأغوال ؛ لما في النفس منها « 3 » .
- وعلى هذا التأويل قال أبو تمام ، وفيه عكس « 4 » : [ الطويل ]
وأحسن من نور تفتّحه الصّبا * بياض العطايا في سواد المطالب « 5 »
- وقال أعرابي قديم « 6 » : [ البسيط ]
يزمّلون حديث الضّغن بينهم * والضّغن أسود أو في وجهه كلف « 7 »
فوصفه بما يتصوّر ، ويقوم في النفس ، كأنه يقول : لو كان صورة لكان هكذا .
هامش
- وفي القاموس : « الأستن والأستان : أصول الشجر البالية ، واحدتها أستنة ، أو الأستن : شجر يفشو في منابته ، فإذا نظر إليه شبهه بشخوص الناس » . وفي جمهرة اللغة 1 / 399 : « والأستن : ضرب من الشجر » .
( 1 ) قوله : « في غير هذا المكان » ساقط من ص وف .
( 2 ) ديوان امرئ القيس 33 وانظر في شرحه الاستشهاد بالآية السابقة .
( 3 ) انظر التعليق ذاته في كفاية الطالب 196
( 4 ) ديوان أبى تمام 1 / 205 وانظر ما قيل عن البيت في الموازنة 1 / 118 و 3 / 1 / 125 و 126
( 5 ) في ف : « تفتقه الصبا » ، وأشير إلى هذه الرواية في هامش المطبوعتين ، إذ في أصلهما :
« يفتحه الندى » . وما في ص يوافق الديوان .
( 6 ) البيت أول بيتين في عيون الأخبار 3 / 110 ، وثاني ثلاثة أبيات في الأمالي 3 / 219 ، وجاء منفردا في اللسان في [ زمل ] وجاء فيه في [ جنن ] دون نسبة في الجميع .
( 7 ) في عيون الأخبار والأمالي واللسان في [ جنن ] : « يزملون جنين . . . » ، وفي اللسان [ في زمل ] : « يزملون حنين . . . » ، وفي عيون الأخبار : « والضغن أشوه . . . » . ويزمل : يخفى . الكلف :
شيء يعلو الوجه كالسمسم ، وهو لون يعلو الجلد فيغير بشرته ، وهو ما يقرب من النمش .