/ يقال : نبات / واعد ، إذا أقبل كأنه قد وعد بالتمام ، وكذلك إذا نوّر أيضا قيل : قد وعد .
- ومن المجاز عندهم قول الشاعر وغيره : « فعلت ذاك والزمان غرّ ، وغلام « 1 » » وما أشبه ذلك ، وهو يريد نفسه ، ليس الزمان .
- ولا أرى ذلك مستقيما ، بل الصواب « 2 » عندي ونفس الاستعارة أن يبقى الكلام على ظاهره مجازا ؛ لأنا نجد من « 3 » هذا النوع ما لا ينساغ فيه هذا التأويل ، كقول بعضهم « 4 » : [ الرمل ]
سألتني عن أناس هلكوا * شرب الدّهر عليهم وأكل « 5 »
فليس معناه « شربت وأكلت عليهم » ؛ لأنه إنما يعنى بعد العهد ، لا السّلوّ ، وقلّة الوفاء .
وقال أبو الطيب « 6 » : [ الكامل ]
أفنت مودّتها الليالي بعدنا * ومشى عليها الدّهر وهو مقيّد
فإنما أراد « الدهر » حقيقة .
وقال الصّنوبرى « 7 » : [ الخفيف ]
كان عيشى بهم أنيقا فولّى * وزماني فيهم غلاما فشاخا « 8 »
هامش
( 1 ) في المطبوعتين : « والزمان غلام » .
( 2 ) في المطبوعتين فقط : « بل عندي الصواب » .
( 3 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « . . . في هذا . . . » .
( 4 ) القائل هو النابغة الجعدي ، والبيت في ديوانه 92 ، وجاء في المعاني الكبير 3 / 1208 وجاء الشطر الثاني في الكامل 1 / 219 هكذا « أكل الدهر عليهم وشرب » وأشير في هامشه إلى شطر آخر في أوله يخالف ما هنا .
( 5 ) في المعاني الكبير : « الباء في معنى « عن » ، وقوله : شرب الدهر عليهم ، أي : شرب الناس بعدهم وأكلوا ، وليس يريد بهذا « الدهر » أراد : سألتني عن أناس » أ . ه . وانظر الكامل 1 / 218
( 6 ) ديوان المتنبي 1 / 330 وفيه : « أبلت مودتها . . . » .
( 7 ) هو أحمد بن محمد بن الحسن الضبي الحلبي ، المعروف بالصنوبرى ، كان جده « الحسن » صاحب بيت الحكمة للمأمون ، فتكلم بين يديه فأعجبه كلامه وشكله ، فقال : إنك لصنوبرى الشكل ، فلزمه هذا اللقب ، وقد أجاد الصنوبري إجادة كبيرة في وصف الزهور والرياحين . ت 334 ه .
الفهرست 194 ، والشذرات 2 / 335 ، وتهذيب ابن عساكر 1 / 456 ، ومسائل الانتقاد 147 ، وفوات الوفيات 1 / 122 ، وعبر الذهبي 2 / 237
( 8 ) ديوان الصنوبري 471