- ومن الإيجاز البديع المعجز « 1 » قول « 2 » اللّه تعالى :
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[ سورة هود : 44 ] ، وقوله تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
[ سورة الأعراف : 199 ] ، فكل كلمة من هذه / الكلمات مقام « 3 » كلام كثير ، وهي على ما ترى من الإحكام والإيجاز ، ومثل ذلك قوله « 4 » :
يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ
[ سورة المنافقون : 4 ] ، وقوله :
وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها
[ سورة الفتح : 21 ] ، وقوله :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ
[ سورة النجم : 23 ] « 5 » .
- وقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلّم للأنصار « 6 » : « إنكم لتكثرون عند الفزع / وتقلّون عند الطمع » ، وقال : « كفى بالسّلامة داء » ، ومثل هذا كثير في كلامه صلى اللّه عليه وسلّم ، ومن أولى منه بالفصاحة ، أو أحق « 7 » بالإيجاز ، وقد قال : « أعطيت جوامع الكلم » « 8 » ؟ !
- وأما « 9 » قوله « 10 » : « كفى بالسيف شا » يريد « شاهدا » فقد حكاه قوم
هامش
( 1 ) سقطت كلمة « المعجز » من المطبوعتين والمغربيتين .
( 2 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « قول اللّه عز وجل » .
( 3 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « في مقام » .
( 4 ) في ف : « يحسبون كل صيحة عليهم » ، وفي المطبوعتين زيادة « فاحذرهم قاتلهم اللّه أنى يؤفكون » وما في ص يوافق النكت في إعجاز القرآن ودلائل الإعجاز .
( 5 ) انظر القول عن هذه الآيات في مجاز القرآن والنكت في إعجاز القرآن ودلائل الإعجاز ، وأسرار البلاغة والصناعتين .
( 6 ) جاء قول الرسول صلى اللّه عليه وسلّم في الحديثين المذكورين في زهر الآداب 1 / 24 ، ضمن أحاديث كثيرة تحت عنوان : « وهذه شذور من قوله صلى اللّه عليه وسلّم الصريح الفصيح ، العزيز الوجير ، المتضمن بقليل من المباني كثير المعاني » ، وينظر حديث « كفى بالسلامة داء » في المجازات النبوية 280 ، وجاء الحديث الأول في الكامل 1 / 3 وغريب الحديث 1 / 682 ونثر الدر 1 / 157 والتمثيل والمحاضرة 26 وجاء الثاني في إعجاز القرآن 81 والكامل 1 / 218 و 3 / 128 ونثر الدر 1 / 195 والتمثيل والمحاضرة 25
( 7 ) في المطبوعتين : « وأحق » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين .
( 8 ) انظره مع تخريجه الجيد في تأويل مشكل القرآن 4 وفيه : « أوتيت جوامع الكلم » ومثله في التمثيل والمحاضرة 22
( 9 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « فأما قوله . . . » .
( 10 ) جاء الحديث مختصرا مع قصته في كتاب أخبار النساء لابن قيم الجوزية 108 ، وجاء مختصرا في المحاضرات 2 / 3 / 236 ، وجاء كاملا وبنصه هنا في اللسان في [ تيع ] .