[ الطويل ]
بها غير معذول فداو خمارها * وصل بعشيّات الغبوق ابتكارها « 1 »
/ ونل من عظيم الرّدف كلّ عظيمة * إذا ذكرت خاف الحفيظان نارها « 2 »
فظهر إليه ، واعتذر له ، وأحسن نزله ، ثم تناشدا ، فأنشد ديك الجن ابتداء قصيدة « 3 » : [ المنسرح ]
كأنّها ما كأنّه خلل ال * خلّة وقف الهلوك إذ بغما « 4 »
فقال له دعبل : أمسك ، فو اللّه ما ظننتك تتم البيت إلا وقد غشّى عليك ، أو تشكّيت فكّيك ، ولكأنك في جهنم تخاطب الزبانية ، أو قد تخبّطك الشيطان من المسّ .
وإنما أراد الديك أن يهوّل عليه ، ويقرع سمعه ، عسى أن يروعه ويردعه ، فسمع منه ما كره أن يسمعه .
- ولعمري ما ظلمه دعبل ، ولقد أبعد مسافة الكلام ، وخالف العادة ، وهذا بيت قبيح من جهات : منها إضمار ما لم يذكر قبل ، ولا جرت العادة بمثله فيعذر ، ولا كثر استعماله فيشتهر ، مع إحالة تشبيه على تشبيه ، وثقل تجانسه الذي هو حشو فارغ لو طرح « 5 » من البيت لكان أحزم ، واستدعى قافية « 6 » لا لشيء إلا لفساد المعنى ، واستحالة التشبيه ، ما الذي « 7 » يزيد « بغامه » في تشبيه « الوقف »
هامش
( 1 ) في ف ومغربية : « غير معدول » - بالدال المهملة - وفي خ : « غير معلول » ، وفي م كتب المحقق في الهامش : « في المصريتين : « بها غير مغلول » ! ! وفي الديوان : « بها غير معذور » .
الخمار : ما خالط من سكر الخمر ، أو ما يصيب من ألمها وصداعها . الغبوق : الشرب آخر النهار .
والابتكار : الشرب في الصباح ، ومثله الصبوح .
( 2 ) في الديوان : « ونل من عظيم الوزر . . . » .
( 3 ) في ص : « قصيدته » .
( 4 ) ديوان ديك الجن 187 ، وهو بيت مفرد فيه . وانظر مسائل الانتقاد 192
الخلل : منفرج ما بين كل شيئين . الخلّة : كل نبت حلو . بغم : صوّت ، وبغام الظبية : صوتها .
( 5 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « ولو طرح . . . » .
( 6 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « قافيته . . . » .
( 7 ) في ف ومغربية : « ما الذي يريد . . . » ، وفي خ : « ما الذي يريد بغامه في تشبيهه » ، وفي م : « ما الذي يريد ببغامه في تشبيهه الوقف » ، وما في ص يوافق المغربية الأخرى .