فقال امرؤ القيس :
فلمّا أن علا كنفي أضاخ « 1 »
فقال التوأم :
وهت أعجاز ريّقه فحارا « 2 »
فقال امرؤ القيس :
فلم يترك بذات السّرّ ظبيا « 3 »
فقال التوأم :
ولم يترك بجلهتها حمارا « 4 »
فلما رآه امرؤ القيس قد « 5 » ما تنه « 6 » ، ولم يكن في ذلك الحرس - أي العصر - من يماتنه - أي يقاومه ، ويطاوله - آلى ألّا ينازع الشعر أحدا آخر الدهر ، روى ذلك أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء « 7 » .
ولو نظر بين الكلامين لوجد التوأم أشعر في شعرهما هذا ؛ لأن امرأ القيس مبتدئ ما شاء ، وفي فسحة « 8 » مما أراد ، والتوأم محكوم عليه بأول البيت ، مضطر في القافية التي عليها مدارهما جميعا ، ومن هاهنا - واللّه أعلم - عرف له امرؤ القيس من حق المماتنة ما عرف ، ونازع أيضا علقمة بن عبدة ، فكان من غلبة علقمة عليه ما كان .
هامش
( 1 ) في الديوان : « فلما أن دنا لقفا أضاخ » ، وفي معجم البلدان : « فلما أن علا شرجى أضاخ » .
وأضاخ : قيل من قرى اليمامة لبنى نمير ، وقيل : سوق ، وقيل : جبل ، ويبدو لي أن الأخير أوفق .
انظر معجم البلدان في [ أضاخ ] .
( 2 ) وهت أعجاز ريّقة : أي استرخت مآخير السحاب ، فسالت كما تسيل القربة ، وانشقت ، وريّق المطر : أوّله .
( 3 ) ذات السر : موضع ، وفي معجم البلدان : « . . . ببطن السر . . . » .
( 4 ) الجلهة : ما استقبلك من الوادي إذا وافيته . وفي معجم البلدان : « ولم يترك بقاعته حمارا » .
( 5 ) سقطت « قد » من ص .
( 6 ) ماتنه : عارضه في جدل أو خصومة .
( 7 ) انظر هذا في الديوان 149 ، وبيان إعجاز القرآن 61 ، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن .
( 8 ) في خ والمغربيتين : « هو في فسحة » ، وفي م : « وهو في فسحة » .