- / ومن ابتداء القصائد مجمّع « 1 » ، وهو أن يكون القسيم الأول متهيئا / للتصريع بقافية ما ، فيأتي تمام البيت بقافية على خلافها ، كقول جميل « 2 » :
[ الكامل ]
يا بثن إنّك قد ملكت فأسجحى * وخذي بحظّك من كريم واصل « 3 »
فتهيأت « 4 » القافية على الحاء ، ثم صرفها إلى اللام .
ومثله قول حميد بن ثور « 5 » : [ الطويل ]
سل الرّبع أنّى يمّمت أمّ سالم * وهل عادة للرّبع أن يتكلّما ؟ « 6 »
فتهيأت له قافية مؤسسة لو شاء ، ثم أتت في آخر البيت غير مؤسسة ، ويروى « أم أسلما » ، فخرج عن التجميع .
- ومن أشد التجميع قول النابغة الذبياني « 7 » : [ الطويل ]
جزى اللّه عبسا عبس آل بغيض * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل
- وإنما التجميع فيما شابه الإطلاق ، أو قارب ذلك ، كقول جميل « 8 » ، وقول حميد ، وهو كالإكفاء ، والسناد في القوافي ، إلا أنه دونهما في الكراهية جدّا ، وإذا لم يصرّع الشاعر قصيدته كان كالمتسوّر الداخل من غير باب .
هامش
( 1 ) في المطبوعتين فقط : « التجميع » .
( 2 ) ديوان جميل 179
( 3 ) في ص : « . . . من ملكت » ، وفي الديوان : « أبثين . . . » .
( 4 ) في ف : « فهيأ » ، وفي م زاد المحقق « له » بين معقوفين ، دون أن يبين السبب كالمعتاد ، ولكن يبدو أنه أراد أن يجعلها مثل القول الذي يلي البيت الآتي بعد .
( 5 ) هو حميد بن ثور بن عبد اللّه بن عامر الهلالي ، يكنى أبا الأخضر ، وهو شاعر مخضرم ، قضى الشطر الأكبر من حياته في الإسلام ، وعاش إلى خلافة عثمان .
طبقات ابن سلام 2 / 584 ، والشعر والشعراء 1 / 390 ، والأغانى 4 / 356 ، والاستيعاب 1 / 377 ، ومعجم الأدباء 11 / 8 ، ونوادر المخطوطات 2 / 292 ، وسمط اللآلي 1 / 376
وفي ف والمطبوعتين : « حميد بن ثور الهلالي » ، وما في ص يوافق المغربيتين .
( 6 ) ديوان حميد بن ثور 7
( 7 ) ديوان النابغة الذبياني 191 ، وفيه : « جزى اللّه عبسا في المواطن كلها » ، وأشير في الشرح إلى رواية العمدة .
( 8 ) في ف : « كقول جميل فيها » ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « كقول جميل فيما تقدم » .