- وكلما تباعد الإيطاء كان أخفّ ، وكذلك إن خرج الشاعر من مدح إلى ذم ، أو من نسيب إلى أحدهما ، ألا ترى إلى قولهم : « دع ذا » ، و « عدّ عن ذا » ، فكأن الشاعر في شعر آخر . وأقبح من هذا الإيطاء قول تميم بن أبىّ [ بن ] « 1 » مقبل « 2 » : [ البسيط ]
أو كاهتزاز ردينيّ تذاوقه * أيدي التّجار فزادوا متنه لينا « 3 »
ويروى : « تداوله » « 4 » ، ثم قال في القصيدة غير بعيد :
نازعت ألبابها لبّى بمقتصد * من الأحاديث حتّى زدن لي لينا « 5 »
/ فكرر القافية والمعنى مع أكثر لفظ القسيم .
- وأشدّ من ذلك قول أبى ذؤيب في بنيه « 6 » : [ الكامل ]
سبقوا هوىّ وأعنقوا لهواهم * فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع
/ ثم قال في صفة الثور والكلاب « 7 » :
فصرعنه تحت العجاج فجنبه * متترّب ولكلّ جنب مصرع
فكرر ثلث البيت .
- وإذا اتفق الكلمتان في القافية ، واختلف معناهما لم يكن إيطاء عند أحد من
هامش
- والأخرى في البيت :له أيطلا ظبي وساقا نعامة * وصهوة عير قائم فوق مرقب( 1 ) زدتها ليصح الاسم ، انظر ترجمته ص 168 ، وفي إحدى المغربيتين : « تميم بن مقبل » .
( 2 ) ديوان ابن مقبل 328 ، وفيه : « . . . ردينى تداوله . . . » وانظر ما قيل عن البيتين في الموشح 5 ، وكتاب القوافي 125 وصنعة الشعر 300
( 3 ) في ف : « أو كاد اهتزاز » [ كذا ] ، وفي ف والمطبوعتين والمغربيتين : « تداوله » بدل « تذاوقه » ، وما في ص يوافق الحيوان 5 / 29 ، وأساس البلاغة ، واللسان .
( 4 ) في ف والمطبوعتين : « تذاوقه » .
( 5 ) ديوان ابن مقبل 329 ، وفيه : « . . . بمختزن من الأحاديث حتى ازددن . . . » .
وفي المطبوعتين والمغربيتين : « حتى زدننى » .
( 6 ) شرح ديوان الهذليين 1 / 7 ، وديوان الهذليين 1 / 2 ، والمفضليات 421
( 7 ) ديوان الهذليين 1 / 14 ، وفيه : « . . . تحت الغبار وجنبه . . . » ، وهو ليس في أصل شرح ديوان الهذليين ولكنه أضيف في أحد هوامش 1 / 29 ، وهو في المفضليات 427 ، وفي الجميع :
« فصرعنه تحت الغبار . . . »