- وكلّ هاء تحرّك ما قبلها فهي صلة ، إلا أن تكون من نفس الكلمة ، فإنك تكون فيها / بالخيار ، إن شئت جعلتها رويّا ، وإن شئت سمحت بها فصيّرتها صلة ، والتزمت ما قبلها ، فجعلته رويّا ، وكثيرا ما يسقط الشعراء في هذا النوع ، قال أبو الطيب « 1 » : [ الكامل ]
أنا بالوشاة إذا ذكرتك أشبه * تأتى الندى ويذاع عنك فتكره
وإذا رأيتك دون عرض عارضا * أيقنت أنّ اللّه يبغى نصره
فغلط في التصريع ؛ لأنه التزم فيه الهاء ، ولولا ذلك لكان البيتان رائيين ، وسمح بهاء « تكره » فصيّرها صلة ، وإن كانت من نفس الكلمة .
- وقد وقع ابن المعتز « 2 » في مثل حال أبى الطيب فقال « 3 » : [ البسيط ]
أفنى العداة إمام ما له شبه * ولا ترى مثله يوما ولم نره « 4 »
ضار إذا انقضّ لم تحرم مخالبه * مستوفز لاتّباع الحزم منتبه « 5 »
ما يحسن القطر أن ينهلّ عارضه * كما تتابع أيّام الفتوح له
وقال أيضا يصف كلاب الصيد في أرجوزة « 6 » : [ الرجز ]
إن خرطت من قدّها لم ترها * إلّا وما شاءت من الصّيد لها
/ تمسكه عضّا ولا يدمى بها * غريزة منهنّ أو تفقّها « 7 »
هامش
( 1 ) ديوان المتنبي 2 / 91
( 2 ) هو عبد اللّه بن محمد المعتز باللّه بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد ، يكنى أبا العباس ، تثقف على يد مجموعة من أفاضل العلماء في عصره ، وكان أديبا بليغا ، وشاعرا مطبوعا ، وكان مخالطا للعلماء والأدباء معدودا في جملتهم ت 296 ه .
تاريخ بغداد 10 / 95 ، وتاريخ الطبري في أحداث عام 296 ه ، والأغانى 10 / 273 ، ونزهة الألباء 176 ، ومعاهد التنصيص 2 / 38 ، ومسائل الانتقاد 144 ، وسير أعلام النبلاء 13 / 578 ، وما فيه من مصادر ووفيات الأعيان 3 / 76
( 3 ) ديوان ابن المعتز 1 / 524
( 4 ) في الديوان : « . . . مثله خلقا » ، وفي ص : « ولا نرى » .
وفي المطبوعتين والمغربيتين : « ولم تره » ، وما في ص يوافق الديوان .
( 5 ) في الديوان : « . . . لاتباع الحق » .
( 6 ) ديوان ابن المعتز 2 / 147
( 7 ) في الديوان : « غزيرة . . . » وهو خطأ مطبعي .