وهذا كلام مختصر ، مليح الظاهر ، إلا أنه إذا تأمّلته كلام الخليل « 1 » بعينه ، لا زيادة فيه ولا نقصان .
- ومن الناس من جعل القافية آخر جزء من البيت « 2 » .
- وقال « 3 » أبو القاسم الزجاجي : بعض الناس من العلماء يرى أن القافية حرفان من آخر البيت ، وحكى أنهم سألوا أعرابيا ، وقد أنشد :
[ الرجز ]
بنات وطّاء على خدّ الليل « 4 »
ما القافية ؟ فقال : « خد الليل » .
- ولا أدرى كيف قال أبو القاسم هذا ؟ لأن « خد الليل » كلمتان ، وليستا حرفين إلا اتساعا « 5 » ، وهذا هو آخر جزء من البيت على قول من قاله ، ولو قال قائل : إن الأعرابي إنما أراد الياء واللام من « الليل » على مذهب من يرى القافية حرفين من آخر البيت لكان وجها سائغا ؛ لأن الأعرابي لا يعرف حروف التهجي فيقول : القافية الياء واللام من « الليل » ، فكرر اللفظ ليفهم عنه السائل مراده .
- ومنهم من جعل القافية النصف « 6 » الآخر « 7 » من البيت ، وقال :
لا يسمى بيتا من الشعر ما دام قسيما أول .
- ومنهم من قال : البيت كله هو القافية ؛ لأنك لا تبنى بيتا على أنه من
هامش
( 1 ) في م كتب المحقق في الهامش : « لا ، بل هو قول الفراء إذا تأملت بعين النصفة ؛ لأن الذي يلزمك تكراره في آخر كل بيت هو حرف الروى ، وأما ما عداه فليس لازما بنفسه أبدا » .
( 2 ) انظر هذا وما بعده في كتاب القوافي 58 و 59
( 3 ) في المطبوعتين : « قال » ، وفي المغربيتين : « قال أبو القاسم عبد الرحمن الزجاجي . . . » .
( 4 ) الرجز مع القول في كتاب القوافي 58 واللسان في [ رأى ] ، والرجز وحده في الموشح 16 ، وعجزه فيه : « لا يشتكين ألما ما أنقين » ونسبه المحقق في الهامش إلى أبى ميمون النضر بن سلمة .
وذكر في اللسان في مادة [ خدد ] دون نسبة ، والشطر الثاني فيه : « لأم من لم يتخذهن الويل » .
( 5 ) سقط قوله : « إلا اتساعا » من ص . وفي المغربيتين سقط قوله : « وهذا هو آخر » إلى قوله :
« لكان وجها . . . » .
( 6 ) في المطبوعتين : « . . . القافية في الجزء الآخر » .
( 7 ) في ف : « الأخير » .