وهذا « 1 » شيء لم يذكره العروضيون ، وهو عندهم مطلق محمول على الإقواء ، كما حمل قول امرئ القيس « 2 » : [ الطويل ]
أحنظل لو حاميتم وصبرتم * لأثنيت خيرا صالحا ولأرضان
/ ثياب بنى عوف طهارى نقيّة * وأوجههم عند المشاهد غرّان « 3 »
عوير ومن مثل العوير ورهطه * وأسعد في ليل البلابل صفوان « 4 »
فقد أصبحوا واللّه أصفاهم به * أبرّ بميثاق وأوفى بجيران « 5 »
إلا الأخفش والجرمي فإنهما يرويان هذا الشعر موقوفا ، ولا يريان فيه إقواء ، وهذا عند سيبويه لا بأس به .
- وقد صوّب الناس قول الخليل في مخالفة هذا المذهب ، وأنشد بعض المتعقبين - أظنه البازي « 6 » العروضي - : [ الطويل ]
ستبدى لك الأيّام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد « 7 »
بالتقييد على أنه من الضرب المحذوف المعتمد « 8 » ، قال : إلا أنه يدخله عيب لترك حرف اللين ، وهو كثير جدا .
- / وليس الابتداء ، والفصل ، والاعتماد ، والغاية بعلل ، ولكنها مواضع العلل ، فأقيم المضاف إليه مقام المضاف .
- وأما زحاف الحشو فمن أهمه معرفة المعاقبة ، والمراقبة ، فأما المعاقبة فهي
هامش
( 1 ) في المطبوعتين : « هذا » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين .
( 2 ) ديوان امرئ القيس 83 و 84 ، وليس فيه البيت الأول ، وهناك اختلاف في الترتيب ، والأولان في صنعة الشعر 273
( 3 ) في ص : « وأوجههم عند المسافر . . . » وما في ف والمطبوعتين يوافق الديوان ، وفي المغربيتين : « . . . بيض المسافر . . . » . وغرّان : جمع أغر وهو الأبيض .
( 4 ) البلابل : الأحزان والفكر .
( 5 ) في المطبوعتين : « أبر بأيمان » ، وما في ص وف يوافق الديوان ، وفي ص : « . . . لجيران » .
( 6 ) لم أعثر على من يطلق عليه البازي العروضي ، ولكنني وجدت من يطلق عليه « العروضي » واسمه رزين بن زندورد ، ويكنى أبا زهير ، وقد قرظه الجاحظ ، وأشاد به .
انظر الحيوان 7 / 217 ، والورقة 34 ، ومعجم الأدباء 11 / 138 ، وثمار القلوب 387
( 7 ) البيت لطرفة ، وهو في ديوانه 48 وانظر ما قيل عنه في حلية المحاضرة 1 / 245 و 277 وصنعة الشعر 96
( 8 ) في ص : « المعتد » ، وفي ف : « والمعتمد » .