- وقال بعض من نظر في شعر أبى تمام ، وأبى الطيب : إنما حبيب كالقاضي العدل ، يضع اللفظة موضعها ، ويعطى المعنى حقّه ، بعد طول النظر ، والبحث عن البينة ، أو كالفقيه الورع ، يتحرى في كلامه ، ويتحرج ؛ خوفا على دينه .
وأبو الطيب كالملك الجبار ، يأخذ ما حوله قهرا وعنوة ، أو كالشجاع الجريء ، يهجم على ما يريده ، لا يبالي ما لقى ، ولا حيث وقع .
- وكان الأصمعىّ يقول « 1 » : زهير ، والنابغة من عبيد الشعر ، يريد أنهما يتكلفان إصلاحه ، ويشغلان به حواسّهما وخواطرهما .
- ومن أصحاب التنقيح والتّحكيك « 2 » طفيل الغنوي ، وقد قيل : إن زهيرا أيضا « 3 » روى له ، وكان يسمى « محبّرا » « 4 » لحسن شعره .
- ومنهم الحطيئة ، والنمر / بن تولب ، وكان يسميه أبو عمرو بن العلاء « الكيّس » « 5 » .
- وكان بعض الحذاق بالكلام يقول : قل من الشعر ما يخدمك ، ولا تقل منه ما تخدمه ، وهذا هو معنى كلام « 6 » الأصمعي .
- وسأحلّى هذا الباب من كلام السيد أبى الحسن « 7 » بحلية تكون له زينة
هامش
- أقول : والحق أن أبا العميثل وصاحبه أبا سعيد الضرير هما القائلان ، انظر الموازنة 1 / 20 ، والديوان 1 / 217 ، أما على الرواية التي تثبت أن القائل واحد ، فإن القائل هو أبو سعيد الضرير أو المكفوف ، كما في الموشح 499 و 500 ، وانظر الحكاية في الموازنة 1 / 20 ، أو أبو العميثل كما في الصناعتين 434 ، وسر الفصاحة 218
( 1 ) انظر هذا القول في الشعر والشعراء 1 / 78 و 144 مع اختلاف يسير .
( 2 ) في ف والمطبوعتين : « ومن أصحابهما في التنقيح وفي التثقيف والتحكيك . . . » .
( 3 ) حذفت كلمة « أيضا » من المطبوعتين والمغربيتين .
( 4 ) انظر هذا الوصف في الشعر والشعراء 1 / 453
( 5 ) طبقات ابن سلام 1 / 160 ، وذكرت هذه التسمية مرتين في الأغانى 22 / 273
( 6 ) في المطبوعتين : « . . . قول الأصمعي » .
( 7 ) يقصد أبا الحسن علي بن أبي الرجال الكاتب ، الذي أهدى إليه الكتاب .