عمرو العتابي ، ومنصور النمري ، ومسلم بن الوليد ، وأبو نواس ، واتبع هؤلاء حبيب الطائي ، والوليد البحتري ، وعبد اللّه بن المعتز ، فانتهى علم البديع والصنعة إليه ، وختم به .
- وشبّه قوم أبا نواس بالنابغة ؛ لما اجتمع له من الجزالة مع الرشاقة ، وحسن الديباجة ، والمعرفة بمدح الملوك .
- وأما بشار فقد شبهوه بامرئ القيس ؛ لتقدمه على المولدين ، وأخذهم عنه ، ومن كلامهم : بشار أبو المحدثين .
- وسمعت « 1 » أبا عبد اللّه غير مرة يقول : إنما سمّى الأعشى صناجة العرب ؛ لأنه أول من ذكر الصّنج في شعره . قال : ويقال : سمّى « 2 » صنّاجة لقوة طبعه ، وجلبة شعره ، يخيل إليك « 3 » إذا أنشدته أن آخر ينشد معك .
ومثله من المولّدين بشار بن برد ، تنشد أقصر شعره عروضا ، وألينه كلاما ، فتجد له في نفسك هزّة وجلبة من قوة الطبع ، وقد أشبهه تصرفا وضربا في الشعر ، وكثرة عروض ، ومدحا « 4 » ، وهجاء ، وافتخارا ، وتطويلا .
انقضى كلام أبى عبد اللّه ، ورجعنا إلى القول في الطبع والتصنيع .
- ولسنا ندفع أن البيت إذا وقع مطبوعا في غاية الجودة ، ثم وقع في معناه بيت مصنوع في نهاية الحسن لم تؤثر فيه الكلفة ، ولا ظهر عليه التعمل ، كان المصنوع أفضلهما ، / إلا أنه إذا توالى ذلك وكثر لم يجز البتّة أن يكون طبعا واتفاقا ؛ إذ ليس ذلك في طباع البشر ، وسبيل الحاذق بهذه الصناعة - إذا غلب عليه حب التصنيع - أن يترك للطبع مجالا يتسع فيه .
- وقيل : إذا كان الشاعر مصنّعا بان « 5 » جيّده من سائر شعره ، كأبى تمام ،
هامش
( 1 ) في ف : « وسمعنا » ، وانظر القول الأول في ثمار القلوب 161
( 2 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « بل سمى » .
( 3 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « لك » .
( 4 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « مدحا » بحذف الواو .
( 5 ) في ف وخ : « فان » ، وما في ص يوافق المغربيتين ، وفي م كتب في المتن « بان » ، وعلق المحقق في الهامش قائلا : -