- فأما ابن / قتيبة فقال « 1 » : لم يقصر اللّه العلم والشعر والبلاغة « 2 » على زمن دون زمن ، ولا خصّ « 3 » قوما دون قوم ، بل جعل ذلك مشتركا مقسوما بين عباده في كل دهر ، وجعل كلّ قديم حديثا في عصره .
- ومما يؤيد كلام ابن قتيبة قول على رضى اللّه عنه : « لولا أن الكلام يعاد لنفد » ، فليس أحد « 4 » أحقّ بالكلام من أحد ، وإنما السّبق والشرف في المعنى على شرائط تأتى « 5 » فيما بعد من الكتاب إن شاء اللّه .
- وقول « 6 » عنترة « 7 » :
[ الكامل ]
هل غادر الشعراء من متردّم « 8 »
يدل على أنه كان يعدّ نفسه محدثا ، قد أدرك الشعر بعد أن فرغ الناس منه ، ولم يغادروا له شيئا ، وقد أتى في هذه القصيدة بما لم يسبقه إليه متقدّم ، ولا نازعه إياه متأخر .
- وعلى هذا القياس يحمل قول أبى تمام - وكان إماما في هذه الصناعة « 9 » غير مدافع « 10 » - :
[ السريع ]
يقول من تقرع أسماعه * كم ترك الأوّل للآخر ! !
هامش
( 1 ) الشعر والشعراء 1 / 63
( 2 ) في ف والمغربيتين والمطبوعتين : « لم يقصر اللّه الشعر والعلم والبلاغة » ، وما في ص يوافق ما جاء في الشعر والشعراء .
( 3 ) في الشعر والشعراء : « ولا خصّ به قوما » ، وهو الأوفق .
( 4 ) في ف والمطبوعتين فقط : « فليس أحدنا » .
( 5 ) في ف والمطبوعتين فقط : « نأتى بها » .
( 6 ) معطوف على قوله : ( قول على » ، أو مستأنف .
( 7 ) هو عنترة بن شداد بن معاوية العبسي ، وهو أحد أغربة العرب ، ولم يلحقه أبوه بنسبه إلا بعد الكبر ، وكان من أشد أهل زمانه ، وأجودهم بما ملكت يداه ، وشهد حرب داحس والغبراء ، وأبلى فيها بلاء حسنا .
طبقات ابن سلام 1 / 152 ، والشعر والشعراء 1 / 250 ، والأغانى 8 / 237 ، وشرح القصائد السبع الطوال 293 ، وجمهرة أشعار العرب 347 ، ولطائف المعارف 104 ، ونوادر المخطوطات 2 / 210 ، وخزانة الأدب 1 / 128 ، ومسائل الانتقاد 93 ، والمؤتلف والمختلف 225
( 8 ) ديوان عنترة 182 ، وهذا صدر بيت ، وعجزه : « أم هل عرفت الدّار بعد توهّم » .
( 9 ) في ص : « الصنيعة » ، ويبدو أن الناسخ كتبها على طريق نطق المغاربة بالإمالة ! !
( 10 ) ديوان أبى تمام 2 / 161