التحقيق « 1 » : أنه استصوب الخطأ واستخطأ الصواب أو نفى وجود المشهور « 2 » ، وهذه العلة التي يقع فيها المحققون تكمن في السرعة في الإنجاز وقلة البحث والتنقير ، وضحالة الخلفية العلمية ، ونفاد صبر الناشر المستعجل الشره لقبض الثمن .
إن إخراج النص كما رأى شكري فيصل رحمه اللّه وإيانا يحتاج إلى أن ينظر المحقق فيه وفيما حوله ، أن يدلّ على المنازع التي صدر عنها ، وأن يتولى محققو النصوص بالذات عمليات الشرح الأولى هذه لكي تصبح جاهزة للبحث الأدبي الصرف ، أو للبحث التاريخي الصرف أو لهما معا . . . تتيح للباحث أن ينطلق بعد ذلك منها دون أن يضطر إلى معاودة الجهد الذي بذله المحققون « 3 » .
فتحقيق النص إذا ليس عملية نسخ آلي يقوم به من شاء ، بل هو عملية خلق وإعادة للحياة على الصورة التي أرادها المؤلف نفسه ، وأنه لا يستلزم معرفة المحقق باللغة العربية وحسب ، بل يفترض فيه أن يكون على علم بضروب المعرفة التي يتناولها النص ، وهو إلى ذلك يتطلب صبرا وجلدا ونفسا طويلا على معاناة النص وخاصة إذا كان النص فريدا لا ثاني له ، ومن هنا استطاع المحقق الغربي التفوق على العربي بشيء والتقصير عنه بشيء آخر ، فلقد فاقه بصبره وجلده ومثابرته على اكتشاف الغامض من النص بالرجوع إلى عشرات المصادر وتطلبه في عشرات المظان ، وقصر عنه بفهمه للغة غريبة عنه ، تختلف في مجالاتها وضروب اشتقاق ألفاظها ومعاني
هامش
( 1 ) هو الدكتور صلاح الدين المنجد .
( 2 ) عرض ونقد لكتاب كون الحيوان لارسطوطاليس ، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق ، ج 3 ، مج 49 ، 1394 / 1974 ، ص 614 - 642 .
( 3 ) مقدمة الجزء الثالث من خريدة القصر قسم الشام 24 - 25 .