رأيان في أصول التحقيق
إن تحقيق نص عربي ليس أمرا سهلا يقوم به من شاء كما يشاء ، إذ له قواعده التي التزمها المحققون وأخذوا بها . وهناك رأيان في طريقة إخراج النص ، لكل منهما أنصاره :
أولهما : يرى أن الاقتصار على إخراج النص مصححا وخاليا لا يفيد القارئ أو الباحث ، لذلك ينبغي توضيح النص بالهوامش والتعليقات وإثبات الاختلافات في النسخ ، والإشارة إلى مصادر ورود الاسم أو الخبر أو الحادثة ، وقد التزم هذه الطريقة قلة من المحققين لما فيها من وعورة وما تتطلبه من جهد مضن ووقت طويل .
وثانيهما : يرى أن إخراج النص لا يحتاج إلى إثقاله بالهوامش والتعليقات والإشارات إلى مناجم ورود الخبر أو العلم وإصلاح ما طرأ عليه من غلط النساخ .
وقد زخر عالم النشر بكثير من إنتاج أصحاب الرأي الأخير ، فكان كارثة على الباحثين الذين رأوا أنّ الرجوع إلى المخطوطة الأصل خير من الاعتماد على ما أخرج بهذه الحلة السقيمة ، ولم يزل الأمر على ما كان عليه ، بل ازداد سوءا وبشاعة وشناعة وإسفافا .
والظاهر أن هؤلاء اتبعوا هذه الطريقة لسهولتها ، ورغبوا عن الأخرى لما تتطلبه من صبر وعناء في زمن قلّ فيه من يتمتع بهما ، لهذا جنحوا إلى الإسراع في نسخ المخطوطة ، أو عهدوا بها إلى كاتب طابعة ( لم يعرف الكمبيوتر إذ ذاك ) وأسرعوا بها إلى أقرب ناشر أو مؤسسة نشر لتظهر أسماؤهم لامعة على صفحة الغلاف ، ولهذا كثرت فيها الأخطاء وشاع التصحيف ، حتى وصل الأمر ببعض المحققين الذين كتبوا في أصول