والثاني : الجروخ ( بالخاء في آخر اللفظة ) وهي لفظة تركية « 1 » تعني :
القوس الرشاش ، ذي الدولاب الذي يرمي عدة أسهم في كل دفعة « 2 » .
والثالث : فتسلقوا تلا .
وحدث في تحقيقي لكتاب الردة والفتوح لسيف بن عمر التميمي أكثر من تصحيف وتحريف ، أذكر منها تصحيفا عجيبا قبيحا وقعت فيه ؛ لأنني أخذت بما ظهر لي في تاريخ الطبري ، الذي حققه المستشرقون ، مع ظهوره في الأصل على الصواب ، فنبهني عليه وعلى غيره صديقي الراحل محمود الطناحي رحمه اللّه وإيانا في مقالة منشورة له « 3 » ، وهو : « يقال له عبيد بن أبي سلمة يعرف بأمّه » ، والصواب : « يعرّف بناقة » « 4 » .
فعلى المحقق أن يكون نبيها فطنا حذرا حتى لا يؤخذ على غرّة كما أخذت حين عوّلت على نص الطبري الذي حققه المستشرقون بإشراف ديخوية ، مع ورود النص صحيحا في المخطوطة .
ومن التصحيفات الطريفة ، ما ذكره النديم عن ابن الراوندي ، قال :
« مررت بشيخ جالس وبيده مصحف ، وهو يقرأ : وللّه ميزاب السماوات والأرض ، فسلمت وقلت : يا شيخ أيش تقرأ ؟ قال : القرآن : وللّه ميزاب السماوات والأرض ، فقلت : وما تعني بميزاب السماوات والأرض ؟ قال : هذا المطر الذي ترى ، فقلت : ما يكون التصحيف إلا إذا كان مفسرا ! ؟ يا هذا إنما هو : ميراث السماوات والأرض » « 5 » .
هامش
( 1 ) وردت أيضا عند أسامة بن منقذ المتوفى سنة 584 ه في كتاب الاعتبار بتحقيقي 182 .
( 2 ) انظر عنه : تقنية السلاح عند العرب ، لعبد الجبار محمود السامرائي ، مجلة المورد ، مج 16 ، ع 1 ، 1407 ه / 1987 ، 53 وسماها : مجموعة الأقواس .
( 3 ) نشرت في الكتاب الذي نشرته مؤسسة آل البيت بعمان للاحتفال ببلوغ الدكتور ناصر الدين الأسد السبعين من عمره المديد .
( 4 ) كتاب الردة والفتوح ومسير عائشة وعلي ، لايدن 1415 ه / 1995 ، 259 .
( 5 ) الفهرست 216 - 217 .