ومن سبتة انتقلت صناعة الكاغد إلى شاطبة وبلنسية وغيرهما من مدن الأندلس ، واشتهرت شاطبة بصناعته من سيقان الكتان والخرق القطنية والحلفاء ، ولهذا يقول الإدريسي ، الذي انتهى من كتابه في سنة 548 ه ، في شاطبة : « ويعمل بها من الكاغد ما لا يوجد له نظير بمعمور الأرض ويعم المشارق والمغارب » « 1 » .
وقال ياقوت في شاطبة : « ويعمل الكاغد الجيد فيها ، ويحمل منها إلى سائر بلاد الأندلس » « 2 » .
وقد رأيت السفر الأول من كتاب الاستذكار لمذاهب علماء الأمصار لابن عبد البر بخط النسخ الأندلسي الورّاقي الواضح ، يملكه أحد المستشرقين الهولنديين في لايدن ، وهو منسوخ في سنة 432 ه دون أن يذكر الناسخ مكان النسخ ، على نوعين من الكواغد الأندلسية ، وتحمل صفحة العنوان تقييد تملك هذا نصه : " ملك لعبد اللّه عز وجل عمر أمير المؤمنين " ، وهو عمر المرتضى الموحدي الذي حكم ما بين سنة 646 - 665 ه « 3 » .
والطريف في هذا الكتاب أنّ كلّ كراسة من الكاغد قد وضعت بين ورقتين من الرق ، وقد درس هذا النظام بتفصيل في المخطوطات العربية عامة والمخطوطات الأندلسية خاصة ، كلّ من المستشرق الهولندي بيتر شورد فان كوننكزفيلد
P . Sj . van Koningsveld
في أطروحته الجامعية العالية « 4 » والمستشرق الفرنسي ديروشيه
Fr . Deroche
في مقالة له نشرت حديثا « 5 » .
هامش
( 1 ) مختصر نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ، روما 1592 م ، 168 .
( 2 ) نزهة المشتاق في اختراق الآفاق روما - نابولي 1971 - 1979 ، 556 ومعجم البلدان 3 / 309 .
( 3 ) تاريخ الوراقة المغربية 36 .
( 4 )The Latin Arabic glossary of the Leiden University Library , New Rhine Publishers , Leiden 1977 .( 5 ) استخدام الرق في المخطوطات الإسلامية ، في : دراسة المخطوطات الإسلامية بين اعتبارات المادة والبشر ، مؤسسة الفرقان بلندن 93 - 133 .