العدد في زمن يعقوب المنصور الموحدي الذي تولى الحكم سنة 580 ه ، إلى 400 معمل لصناعته إضافة إلى معامل صنع الرقوق ودباغة الجلود المغربية المشهورة « 1 » .
ويذكر المنوني رحمه اللّه وإيانا أنه في أوائل القرن الحادي عشر للهجرة لم يعثر على ذكر لوجود مصانع الورق في فاس ، وتساءل : فهل اندثرت هذه المهنة في المغرب السعدي تماما ؟ لأنها كانت قائمة في فاس في أوائل المائة التاسعة للهجرة ، ثم قال : " غير أنه من الثابت أنّ المغرب السعدي كان يستورد الورق من فرنسا " « 2 » ، وكان هذا نتيجة غلبة الكاغد الأوروبي الرخيص في الأسواق ، وهو الذي وصفه القلقشندي بقوله : « فهو رديء جدا سريع البلى قليل المكث » .
ومن فاس انتقلت صناعته إلى سبتة « 3 » ، التي يقول فيها أندريه جوليان :
إنها كانت تعدّ في طليعة مراكز إنتاج الورق الذي صار ينسب إليها واشتهرت أكثر من شاطبة « 4 » ، وهذا رأي يفتقر إلى برهان مادي ملموس ، فقد وصلت إلينا مصنفات مكتوبة على كاغد شاطبة « 5 » ، ولم تصل إلينا ، فيما نعلم ، أيّة مصنفات مكتوبة على كاغد سبتة ، ولكن وصلت إلينا بعض النماذج المكتوبة على كواغد ملونة باللون القرمزي والأزرق مصنوعة في القيروان من الكتان في غاية الجودة ودقة الصنع والرقة والنعومة « 6 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 33 .
( 2 ) المصدر نفسه 87 - 88 .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) المصدر نفسه ، نقلا من كتاب اندرية جوليانAndre Julien: تاريخ شمال إفريقيا 2 / 122 .
( 5 ) تقنيات إعداد المخطوط المغربي ، لمحمد المنوني ، في : المخطوط العربي وعلم المخطوطات 22 - 23 .
( 6 ) مثل مصحف أبي زكريا الحفصي المحفوظ في المكتبة الوطنية بباريس .