أو حين اشترط عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، على أنباط الشام للمسلمين : " أن يصيبوا من ثمارهم وتبنهم ولا يحملوا " « 1 » ، فهل معنى هذا أن لفظة الأنباط هنا كانت مرادفة ل : " فلاحين وزرّاع " كما هي الحال في نبط سواد العراق ؟ أم أنّ أنباط الشام كانوا معروفين بهذا الاسم في صدر الإسلام كما قرره ابن حجر عن ابن سعد كاتب الواقدي في حوادث موقعة مؤتة ، فقال : " بلغ المسلمين من الأنباط الذين يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة أنّ الروم جمعت جموعا " « 2 » ، وهذا يعني أن أنباط الشام كانوا يعرفون العربية ويكتبون بها وهما أداتا التجارة .
ويؤيد هذا وجود سوق لهم بالمدينة الشريفة في صدر الإسلام يسمى :
سوق النبط « 3 » ، فقد روي : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذهب إلى سوق النبط فنظر إليه فقال : ليس لكم هذا السوق ، ثم رجع إلى هذا السوق فطاف فيه فقال : هذا سوقكم لا ينتقص ولا يضرب عليه خراج » « 4 » .
وهناك واد باسم النبط قرب المدينة أيضا .
ثم إن أنباط سواد العراق لم يكونوا من العرب ، بل من أصول هندية سندية ، وتسميهم المصادر باسم الزط أو الجات أو السبابجة ، وهم الذين نجد لهم ذكرا في حرب الجمل إذ كان بعضهم من الشرط وحرّاس السجن « 5 » .
ومع كل هذا ، فإن « لفظة الأنبار » آرامية سريانية نبطية عربية ، فقد قيل : « الأنبار أكداس الطعام وأهراؤه واحدها نبر كنقس وأنقاس ، ويجمع
هامش
( 1 ) كتاب الأموال لأبي عبيد ، تح محمد خليل الهراس ، 214 .
( 2 ) فتح الباري 8 / 111 .
( 3 ) قصة الكتابة العربية لإبراهيم جمعة 19 .
( 4 ) الآحاد والمثاني لأحمد بن عمرو الشيباني 2 / 454 وتهذيب الكمال للمزي 20 / 368 .
( 5 ) كتاب الردة والفتوح ومسير عائشة وعلي لسيف بن عمر التميمي ، 285 ، 286 ، 292 ، 318 وانظر : تاج العروس تحت : « سبج » .