والظاهر عندي هنا أنّ الإمام عليا وابن عباس رضي اللّه عنهما كانا يشيران إلى نسبهما المتصل بإبراهيم ومن ثم بإسماعيل عليهما السلام ، وأنّ أصل إبراهيم من أور العراق التي تسمى : كوثى ، كما رأى ابن الأثير .
ومع كل هذا ، فقد روى الطبري أنّ خالد بن الوليد لما فتح الأنبار في سنة اثنتي عشرة للهجرة : " رآهم يكتبون بالعربية ويتعلمونها فسألهم : من أنتم ؟
فقالوا : قوم من العرب نزلنا إلى قوم من العرب قبلنا ، فقال : ممن تعلمتم الكتاب ؟ فقالوا : تعلمنا الخط من إياد " « 1 » . والمعروف أن إيادا سكنت البحرين مع تنوخ ، إلا أنهم تحولوا في حوالي القرن الثالث للميلاد من الخليج العربي ، وسكنوا سواد العراق والجزيرة . ( أي : جزيرة ابن عمر ) واصطدموا مع جذيمة بن مالك ملك الحيرة ، الذي كان معاصرا لزنوبيا ملكة تدمر النبطية .
بيد أن قسما منهم استقر في الحيرة وفي شمال الشام وقسما آخر اشترك مع الجيش الفارسي ضد قبيلة بكر بن وائل في معركة ذي قار حوالي سنة 604 ميلادية ، فانحازوا إلى جانب بكر بن وائل فكانوا سبب هزيمة الجيش الفارسي « 2 » ، وهذا لا يعني أن إيادا قد طوروا الخط العربي ؛ لأنهم سكنوا السواد ثم الحيرة ، والخط النبطي كان شائعا معروفا في الحضر « 3 » والبتراء وتدمر . فتعلموا الخط النبطي من الأنباط وعلّموه أهل الحيرة ، وهذا تؤيده رواية ياقوت في اشتراك العرب في الحروب التي كانت تنشب بين المدن النبطية ، قبل استقرارهم في الحيرة والأنبار .
ولهذا نقل النديم عن مكحول قوله : " وإنّ نفرا من أهل الأنبار ، من إياد القديمة وضعوا حروف ألف ، ب ، ت ، ث ، وعنهم أخذته العرب " « 4 » .
هامش
( 1 ) نشرة ديخوية ، لايدن 1 / 2061 .
( 2 )E . I . IV , p . 289 .( 3 ) الحضر : العاصمة العربية لماجد عبد اللّه الشمس ، 13 - 67 .
( 4 ) الفهرست 8 .