تزل قائمة في شمال غرب الجزيرة العربية وجنوب الأردن وسوريا والعراق حيث سكن الأنباط العرب وأقاموا فيها حضارة تجارية في الأساس استمرت قرونا طويلة « 1 » .
ويؤيد هذا جواب رسول أهل الحيرة إلى خالد بن الوليد حين سأله :
« فعرب أنتم أم نبط ؟ قال : عرب استنبطنا وسط الفرس » « 2 » ، أو أن أهل الحيرة تحاشوا اللفظة لسبّتها ولمزها في وقت السؤال ، فإن رجلا قال لآخر على مسمع من الشعبي : يا نبطي ! فقال الشعبي : لا حدّ عليه ، كلنا نبط « 3 » ، لأنّ الشعبي فهم من لفظ : نبطي ، معنى : « استنبط » أي : أقام في المكان واستقرّ .
وروي عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما أنهما قالا :
« نحن معاشر قريش من النبط ، من أهل كوثى » وعلّق ابن الأثير على هذا فقال : « قيل لأنّ إبراهيم عليه السلام ولد بها وكان النّبط سكانها » « 4 » ، وهنا يشير ابن الأثير إلى مدينة أور التي قيل إنّ إبراهيم عليه السلام منها ، وإلى أنباط العراق الذين سماهم ابن وحشية بالكسدانيين وليس إلى الأنباط العرب ، إلا أن ياقوتا يوضح لنا معنى كوثى ، فيقول : « قال ابن الأعرابي : واختلف الناس في قول علي عليه السلام : " نحن من كوثى " ، وكوثى في ثلاثة مواضع .
بسواد العراق في أرض بابل وبمكة » « 5 » ، إلا أنّ الفاكهي روى أنّ « كوثى » من أسماء مكة « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر مصادر كتاب الكتابة العربية والسامية ، لرمزي بعلبكي ، بيروت 1981 .
( 2 ) كتاب الردة المنسوب للواقدي 228 : « يريد نحن عرب استقر بنا المقام وسط الفرس » .
( 3 ) تاج العروس للزبيدي 5 / 23 .
( 4 ) النهاية في غريب الحديث 5 / 9 ومعجم البلدان 4 / 487 - 488 .
( 5 ) معجم البلدان 4 / 487 - 488 .
( 6 ) أخبار مكة ، تح عبد الملك بن عبد اللّه بن دهيش ، 2 / 281 .