وليس على وكيع في هذا الموضع عيب ولا يرجع عليه فيه كذب ! لأن كلمته خرجت مخرج كلام العرب في مبالغتهم ، كما يقولون ، هو أشهر من الصبح ، وأسرع من البرق ، وأبعد من النجم ، وأحلى من العسل ، وأحرّ من النار .
ابن إدريس الكوفي
ولم يكن أحد من الكوفيين يحرّم النبيذ غير عبد اللَّه بن إدريس ، وكان بذلك معيبا .
وقيل لابن إدريس : من خيار أهل الكوفة ؟
فقال : هؤلاء الذين يشربون النبيذ ! قيل : وكيف وهم يشربون ما يحرم عندك ؟
قال : ذلك مبلغهم من العلم .
وكان ابن المبارك يكره شرب النبيذ ويخالف فيه رأي المشايخ وأهل البصرة .
وقال أبو بكر بن عياش : [ قلت له ] : من أين جئت بهذا القول في كراهيتك النبيذ ومخالفتك أهل بلدك ؟
قال : هو شيء اخترته لنفسي .
قلت : فتعيب من شربه ؟
قال : لا .
قلت : أنت وما اخترت .
وكان عبد اللَّه بن داود يقول : ما هو عندي وماء الفرات إلا سواء .
وكان يقول : أكره إدارة القدح ، وأكره نقيع الزبيب ، وأكره المعتق .
قال : ومن أدار القدح لم تجر شهادته .
وشهد رجل عند سوّار القاضي ، فردّ شهادته لأنه كان يشرب النبيذ ؛ فقال :
أمّا الشراب فإني غير تاركه * ولا شهادة لي ما عاش سوّار